عدي ، عن كلثوم بن المصطلق ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان عودني ان
يرد علي السلام في الصلاة ، فأتيته ذات يوم فسلمت ، فلم يرد علي وقال : " إن الله يحدث
في امره ما يشاء ، وإنه قد أحدث لكم في الصلاة أن لا يتكلم أحد إلا بذكر الله ، وما ينبغي
من تسبيح وتمجيد ، وقوموا لله قانتين " .
4304 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
* ( وقوموا لله قانتين ) * قال : إذا قمتم في الصلاة فاسكتوا ، لا تكلموا أحدا حتى تفرغوا منها .
قال : والقانت : المصلي الذي لا يتكلم .
وقال آخرون : القنوت في هذه الآية : الركوع في الصلاة والخشوع فيها . وقالوا في
تأويل الآية : وقوموا لله في صلاتكم خاشعين ، خافضي الأجنحة ، غير عابثين ولا لاعبين .
ذكر من قال ذلك :
4305 - حدثني سلم بن جنادة ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد :
* ( وقوموا لله قانتين ) * قال فمن القنوت طول الركوع ، وغض البصر ، وخفض الجناح
والخشوع من رهبة الله ، كان العلماء إذا قام أحدهم يصلي ، يهاب الرحمن ان يلتفت ، أو ان
يقلب الحصى ، أو يعبث بشئ ، أو يحدث نفسه بشئ من أمر الدنيا إلا ناسيا .
* - حدثنا ابن حميد ، قال ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد نحوه ، إلا أنه قال : فمن القنوت : الركود والخشوع .
4306 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ليث ، عن مجاهد :
وقوموا لله قانتين قال : من القنوت الخشوع ، وخفض الجناح من رهبة الله . وكان
الفقهاء من أصحاب محمد ( ص ) إذا قام أحدهم إلى الصلاة لم يلتفت ولم يقلب الحصا ، ولم
يحدث نفسه بشئ من أمر الدنيا إلا ناسيا حتى ينصرف .
* - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن ليث ، عن
مجاهد في قوله وقوموا لله قانتين قال : إن من القنوت الركود ، ثم ذكر نحوه .
4307 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله :
وقوموا لله قانتين قال : القنوت : الركود ، يعني : القيام في الصلاة والانتصاب له .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 773
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٧٣