تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩
وقت قائلة الناس ، واستراحتهم من مطالبهم في أوقات شدة الحر ، وامتداد ساعات النهار ، ووقت توديع ( 1 ) النفوس ، والتفرغ لراحة الأبدان في أوان البرد وأيام الشتاء ، وأن المعروف من الأوقات لتصرف الناس في مطالبهم ومكاسبهم والاشتغال بسعيهم لما لابد منه لهم من طلب أقواتهم وقتان من النهار : أحدهما أول النهار بعد طلوع الشمس إلى وقت الهاجرة ، وقد خفف الله تعالى ذكره فيه عن عباده عب تكليفهم في ذلك الوقت ، وثقل ما يشغلهم عن سعيهم في مطالبهم ومكاسبهم ، وإن كان قد حثهم في كتابه وعلى لسان رسوله في ذلك الوقت على صلاة ووعدهم عليها الجزيل من ثوابه ، من غير أن يفرضها عليهم ، وهي صلاة الضحى . والاخر منهما آخر النهار ، وذلك من بعد إبراد الناس ، وإمكان التصرف ، وطلب المعاش صيفا وشتاء إلى وقت مغيب الشمس وفرض عليهم فيه صلاة العصر ، ثم حث على المحافظة عليها لئلا يضيعوها لما علم من إيثار عباده أسباب عاجل دنياهم وطلب معايشهم فيها على أسباب آجل آخرتهم ، بما حثهم به عليه في كتابه ، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، ووعدهم من جزيل ثوابه على المحافظة عليها ما قد ذكرت بعضه في كتابنا هذا . وسنذكر باقيه في كتابنا الأكبر إن شاء الله من كتاب أحكام الشرائع . وإنما قيل لها الوسطى : لتوسطها الصلوات المكتوبات الخمس ، وذلك أن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين ، وهي بين ذلك وسطاهن ، والوسطى : الفعلي من قول القائل : وسطت القوم أسطهم سطة ووسوطا : إذا دخلت وسطهم ، ويقال للذكر فيه : هو أوسطنا ، وللأنثى هي وسطانا . القول في تأويل قوله تعالى : ( وقوموا لله قانتين ) . اختلف أهل التأويل في معنى قوله ( قانتين ) فقال بعضهم : معنى القنوت : الطاعة ، ومعنى ذلك : وقوموا لله في صلاتكم ، مطيعين له فيما أمركم به فيها ونهاكم عنه . ذكر من قال ذلك : 4282 - حدثني علي بن سعيد الكندي ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، عن ابن عون ، عن الشعبي في قوله : ( وقوموا لله قانتين ) قال : مطيعين . * - حدثني أبو السائب سلم بن جنادة ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن ابن عون ، عن الشعبي ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 769 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار