4280 - حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني الليث ، قال
:
ثني جبر بن نعيم ، عن ابن هبيرة ، عن أبي تميم الجيشاني ، أن أبا بصرة الغفاري ،
قال :
صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر بالمغمس ( 1 ) ، فقال : (
إن هذه الصلاة فرضت على من
كان قبلكم فضيعوها وتركوها ، فمن حافظ عليها منكم أوتي أجرها مرتين ) ( 2 ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( بكروا بالصلاة في يوم الغيم ، فإنه من فاتته العصر
حبط عمله ) ( 3 ) .
4281 - حدثنا بذلك أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، وحدثني محمد بن عبد الله بن
عبد
الحكم ، قال : ثنا أيوب بن سويد ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهاجر ، عن بريدة ،
عن
النبي صلى الله عليه وسلم ( 3 ) .
وقال : ( من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ) ( 4 ) . وقال صلى الله عليه
وسلم : ( من صلى قبل
طلوع الشمس وقبل غروبها لم يلج النار ) ( 5 ) فحث صلى الله عليه وسلم على
المحافظة عليها حثا لم يحث
مثله على غيرها من الصلوات وإن كانت المحافظة على جميعها واجبة ، فكان
بينا بذلك أن
التي حض الله بالحث على المحافظة عليها بعد ما عم الامر بها جميع
المكتوبات هي التي
اتبعه فيها نبيه صلى الله عليه وسلم ، فخصها من الحض عليها بما لم يخصص به
غيرها من الصلوات ، وحذر
أمته من تضييعها ما حل بمن قبلهم من الأمم التي وصف أمرها ، ووعدهم من
الاجر على
المحافظة عليها ضعفي ما وعد على غيرها من سائر الصلوات ، وأحسب أن ذلك
كان
كذلك ، لان الله تعالى ذكره جعل الليل سكنا والناس من شغلهم بطلب المعاش ،
والتصرف
في أسباب المكاسب هادئون إلا القليل منهم ، وللمحافظة على فرائض الله ،
وإقام الصلوات
المكتوبات فازعون ، وكذلك ذلك في صلاة الصبح ، لان ذلك وقت قليل من
يتصرف فيه
للمكاسب والمطالب ، ولا مؤنة عليهم في المحافظة عليها . وأما صلاة الظهر فإن
وقتها
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 768
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٦٨