تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
4280 - حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني جبر بن نعيم ، عن ابن هبيرة ، عن أبي تميم الجيشاني ، أن أبا بصرة الغفاري ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر بالمغمس ( 1 ) ، فقال : ( إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم فضيعوها وتركوها ، فمن حافظ عليها منكم أوتي أجرها مرتين ) ( 2 ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( بكروا بالصلاة في يوم الغيم ، فإنه من فاتته العصر حبط عمله ) ( 3 ) . 4281 - حدثنا بذلك أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، وحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا أيوب بن سويد ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهاجر ، عن بريدة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 3 ) . وقال : ( من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ) ( 4 ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لم يلج النار ) ( 5 ) فحث صلى الله عليه وسلم على المحافظة عليها حثا لم يحث مثله على غيرها من الصلوات وإن كانت المحافظة على جميعها واجبة ، فكان بينا بذلك أن التي حض الله بالحث على المحافظة عليها بعد ما عم الامر بها جميع المكتوبات هي التي اتبعه فيها نبيه صلى الله عليه وسلم ، فخصها من الحض عليها بما لم يخصص به غيرها من الصلوات ، وحذر أمته من تضييعها ما حل بمن قبلهم من الأمم التي وصف أمرها ، ووعدهم من الاجر على المحافظة عليها ضعفي ما وعد على غيرها من سائر الصلوات ، وأحسب أن ذلك كان كذلك ، لان الله تعالى ذكره جعل الليل سكنا والناس من شغلهم بطلب المعاش ، والتصرف في أسباب المكاسب هادئون إلا القليل منهم ، وللمحافظة على فرائض الله ، وإقام الصلوات المكتوبات فازعون ، وكذلك ذلك في صلاة الصبح ، لان ذلك وقت قليل من يتصرف فيه للمكاسب والمطالب ، ولا مؤنة عليهم في المحافظة عليها . وأما صلاة الظهر فإن وقتها