وعلة من قال هذه المقالة ، أن الله تعالى ذكره قال : ( حافظوا على الصلوات
والصلاة
الوسطى وقوموا لله قانتين ) بمعنى : وقوموا لله فيها قانتين . قال : فلا صلاة
مكتوبة من
الصلوات الخمس فيها قنوت سوى صلاة الصبح ، فعلم بذلك أنها هي دون
غيرها .
وقال آخرون : هي إحدى الصلوات الخمس ، ولا نعرفها بعينها . ذكر من قال ذلك
:
4276 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني هشام
بن
سعد ، قال : كنا عند نافع ومعنا رجأ بن حياة ، فقال لنا رجأ : سلوا نافعا عن
الصلاة
الوسطى ! فسألناه ، فقال : قد سأل عنها عبد الله بن عمر رجل ، فقال : هي فيهن ،
فحافظوا
عليهن كلهن .
4277 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، عن قيس بن الربيع ، عن
نسير بن ذعلوق ، عن أبي فطيمة قال : سألت الربيع بن خيثم عن الصلاة الوسطى
، قال :
أرأيت إن علمتها كنت محافظا عليها ومضيعا سائرهن ؟ قلت : لا . فقال : فإنك إن
حافظت
عليهن فقد حافظت عليها .
4278 - حدثنا ابن بشار وابن المثنى ، قالا : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ،
قال : سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب ، قال : كان أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم فيه
هكذا ، يعني مختلفين في الصلاة الوسطى . وشبك بين أصابعه .
والصواب من القول في ذلك ما تظاهرت به الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم التي ذكرناها
قبل في تأويله ، وهو أنها العصر . والذي حث الله تعالى ذكره عليه من ذلك ، نظير
الذي
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحث عليه . كما :
4279 - حدثني به أحمد بن محمد بن حبيب الطوسي ، قال : ثنا يعقوب بن
إبراهيم ، قال : ثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن أبي حبيب ، عن
جبر بن
نعيم الحضرمي ، عن عبد الله بن هبيرة النسائي ، قال : وكان ثقة ، عن أبي تميم
الجياشي ،
عن أبي بصرة الغفاري ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة
العصر ، فلما انصرف ، قال :
( إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم فتوانوا فيها وتركوها ، فمن صلاها
منكم أضعف
أجره ضعفين ، ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد ) . والشاهد النجم ( 1 ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 767
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٦٧