وأما التعريض فهو ما كان من لحن الكلام الذي يفهم به السامع الفهم ما يفهم
بصريحه .
القول في تأويل قوله تعالى : أو أكننتم في أنفسكم .
يعني تعالى ذكره بقوله : أو أكننتم في أنفسكم أو أخفيتم في أنفسكم ، فأسررتموه
من خطبتهن وعزم نكاحهن وهن في عددهن ، فلا جناح عليكم أيضا في ذلك إذا لم تعزموا
عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله . يقال منه : أكن فلان هذا الامر في نفسه ، فهو يكنه
إكنانا وكنه : إذا ستره ، يكنه كنا وكنونا ، وجلس في الكن . ولم يسمع : كننته في نفسي ،
وإنما يقال : كننته في البيت أو في الأرض : إذا خبأته فيه ، ومنه قوله تعالى ذكره : كأنهن
بيض مكنون أي مخبوء ، ومنه قول الشاعر :
ثلاث من ثلاث قداميات * من اللائي تكن من الصقيع
وتكن بالتاء هو أجود ويكن ، ويقال : أكنته ثيابه من البرد ، وأكنه البيت من الريح .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
4039 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد أو أكننتم في أنفسكم قال : الأكنان : ذكر خطبتها في نفسه لا يبديه
لها ، هذا كله حل معروف .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ،
مثله .
4040 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : أو
أكننتم في أنفسكم قال : أن يدخل فيسلم ويهدي إن شاء ولا يتكلم بشئ .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 706
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٠٦