رسول الله ( ص ) ، وحق جدي علي وقدمي في الاسلام . فقلت : غفر الله لك يا أبا جعفر
أتخطبني في عدتي ، وأنت يؤخذ عنك فقال : أو قد فعلت ؟ إنما أخبرك بقرابتي من
رسول الله ( ص ) وموضعي ، قد دخل رسول الله ( ص ) على أم سلمة وكانت عند ابن عمها أبي
سلمة ، فتوفي عنها ، فلم يزل رسول الله ( ص ) يذكر لها منزلته من الله وهو متحامل على يده
حتى أثر الحصير في يده من شدة تحامله على يده ، فما كانت تلك خطبة .
4038 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني
عقيل ، عن ابن شهاب : ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء قال : لا جناح
على من عرض لهن بالخطبة قبل أن يحللن إذا كنوا في أنفسهن من ذلك .
* - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني مالك ، عن
عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه أنه كان يقول في قول الله تعالى ذكره : ولا جناح عليكم
فيما عرضتم به من خطبة النساء أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدة من وفاة زوجها : إنك
علي لكريمة ، وإني فيك لراغب ، وإن الله سائق إليك خيرا ورزقا ، ونحو هذا من الكلام .
واختلف أهل العربية في معنى الخطبة . فقال بعضهم : الخطبة : الذكر ، والخطبة :
التشهد . وكأن قائل هذا القول تأول الكلام : ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من ذكر النساء
عندهم وقد زعم صاحب هذا القول أنه قال : تواعدوهن سرا ، لأنه لما قال : لا
جناح عليكم ، كأنه قال : اذكروهن ، ولكن لا تواعدوهن سرا .
وقال آخرون منهم : الخطبة أخطب خطبة وخطبا ، قال : وقول الله تعالى ذكره :
قال فما خطبك يا سامري يقال إنه من هذا . قال : وأما الخطبة ، فهو المخطوب
من قولهم : خطب على المنبر واختطب .
قال أبو جعفر : والخطبة عندي هي الفعلة من قول القائل : خطبت فلانة ، كالجلسة
من قوله : جلس ، أو القعدة من قوله : قعد .
ومعنى قولهم : خطب فلان فلانة سألها خطبه إليها في نفسها ، وذلك حاجته ، من
قولهم : ما خطبك ؟ بمعنى : ما حاجتك وما أمرك ؟ .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 705
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٠٥