* - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو نعيم وابن الصلت ، عن محمد بن طلحة ، عن
الحكم بن عتيبة ، عن عبد الله بن شداد ، عن أسماء ، عن النبي ( ص ) بمثله .
قالوا : فقد بين هذا الخبر عن النبي ( ص ) أن لا إحداد على المتوفى عنها زوجها ، وأن
القول في تأويل قوله : يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا إنما هو يتربصن بأنفسهن عن
الأزواج دون غيره .
وأما الذين أوجبوا الاحداد على المتوفى عنها زوجها ، وترك النقلة عن منزلها الذي
كانت تسكنه يوم توفي عنها زوجها ، فإنهم اعتلوا بظاهر التنزيل وقالوا : أمر الله المتوفى
عنها أن تربص بنفسها أربعة أشهر وعشرا ، فلم يأمرها بالتربص بشئ مسمى في التنزيل
بعينه ، بل عم بذلك معاني التربص . قالوا : فالواجب عليها أتربص بنفسها عن كل شئ ،
إلا ما أطلقته لها حجة يجب التسليم لها . قالوا : فالتربص عن الطيب والزينة والنقلة مما هو
داخل في عموم الآية كما التربص عن الأزواج داخل فيها . قالوا : وقد صح عن
رسول الله ( ص ) الخبر بالذي قلنا في الزينة والطيب . وأما في النقلة ، فإن :
4014 - أبا كريب حدثنا ، قال : ثنا يونس بن محمد ، عن فليح بن سليمان ، عن
سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته الفريعة ابنة مالك أخت أبي سعيد الخدري
قالت : قتل زوجي وأنا في دار ، فاستأذنت رسول الله ( ص ) في النقلة ، فأذن لي . ثم ناداني بعد
أن توليت ، فرجعت إليه ، فقال : يا فريعة حتى يبلغ الكتاب أجله .
قالوا : فبين رسول الله ( ص ) صحة ما قلنا في معنى تربص المتوفى عنها زوجها ما
خالفه .
قالوا : وأما ما روى عن ابن عباس فإنه لا معنى له بخروجه عن ظاهر التنزيل والثابت
من الخبر عن الرسول ( ص ) .
قالوا : وأما الخبر الذي روى عن أسماء ابنة عميس عن رسول الله ( ص ) من أمره إياها
بالتسلب ثلاثا ، ثم إن تصنع ما بدا لها ، فإنه غير دال على أن لا إحداد على المرأة ، بل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 698
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٩٨