عليها الرجعة ضرارا بها ليعتدي حد الله في أمرها ، فقد ظلم نفسه ، يعني فأكسبها بذلك
إثما ، وأوجب لها من الله عقوبة بذلك .
وقد بينا معنى الظلم فيما مضى ، وأنه وضع الشئ في غير موضعه وفعل ما ليس
للفاعل فعله .
القول في تأويل قوله تعالى : ولا تتخذوا آيات الله هزوا .
يعني تعالى ذكره : ولا تتخذوا أعلام الله وفصوله بين حلاله وحرامه وأمره ونهيه في
وحيه وتنزيله استهزاء ولعبا ، فإنه قد بين لكم في تنزيله وآي كتابه ما لكم من الرجعة على
نسائكم في الطلاق الذي جعل لكم عليهن فيه الرجعة ، وما ليس لكم منها ، وما الوجه
الجائز لكم منها وما الذي لا يجوز ، وما الطلاق الذي لكم عليهن فيه الرجعة وما ليس لكم
ذلك فيه ، وكيف وجوه ذلك رحمة منه بكم ونعمة منه عليكم ، ليجعل بذلك لبعضكم من
مكروه إن كان فيه من صاحبه مما هو فيه المخرج والمخلص بالطلاق والفراق ، وجعل ما
جعل لكم عليهن من الرجعة سبيلا لكم إلى الوصول إلى ما نازعه إليه ودعاه إليه هواه بعد
فراقه إياهن منهن ، لتدركوا بذلك قضاء أوطاركم منهن ، إنعاما منه بذلك عليكم ، لا
لتتخذوا ما بينت لكم من ذلك في آي كتابي وتنزيلي تفضلا مني ببيانه عليكم ، وإنعاما
ورحمة مني بكم لعبا وسخريا .
وبمعنى ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
3887 - حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا أيوب بن
سليمان ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن محمد بن أبي عتيق
وموسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، عن سليمان بن أرقم ، أن الحسن حدثهم : أن الناس
كانوا على عهد رسول الله ( ص ) يطلق الرجل أو يعتق ، فيقال : ما صنعت ؟ فيقول : إنما كنت
لاعبا قال رسول الله ( ص ) : من طلق لاعبا أو أعتق لاعبا فقد جاز عليه قال الحسن : وفيه
نزلت : ولا تتخذوا آيات الله هزوا .
3888 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع في قوله : ولا تتخذوا آيات الله هزوا قال : كان الرجل يطلق امرأته ، فيقول : إنما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 654
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٥٤