على القليل من اللذات ، واليسير من الشهوات ، بركوب معصيتي في الدنيا الفانية التي من
ركبها ، كان معاده إلي ، ومصيره إلى ما لا قبل له به من عقابي وعذابي .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
3338 - حدثنا علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن
علي ، عن ابن عباس : كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة
قال : يعني في زوال الدنيا وفنائها ، وإقبال الآخرة وبقائها .
3339 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة قال : يقول : لعلكم تتفكرون في الدنيا
والآخرة ، فتعرفون فضل الآخرة على الدنيا .
3340 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج قال :
قوله : كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة قال : أما الدنيا
فتعلمون أنها دار بلاء ثم فناء ، والآخرة دار جزاء ثم بقاء ، فتتفكرون ، فتعملون للباقية
منهما . قال : وسمعت أبا عاصم يذكر نحو هذا أيضا .
3341 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : كذلك يبين
الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة وإنه من تفكر فيهما عرف فضل
إحداهما على الأخرى وعرف أن الدنيا دار بلاء ثم دار فناء ، وأن الآخرة دار
جزاء ثم دار بقاء ، فكونوا ممن يصرم حاجة الدنيا لحاجة الآخرة .
القول في تأويل قوله تعالى : ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ، وإن
تخالطوهم فإخوانكم .
اختلف أهل التأويل فيما نزلت هذه الآية : فقال بعضهم نزلت . . .
3342 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن إسرائيل ، عن عطاء بن
السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : : لما نزلت : ولا تقربوا مال اليتيم إلا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 502
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠٢