يقول : الشرك الذي أنتم فيه أكبر من ذلك أيضا . قال الزهري : وكان النبي ( ص ) فيما بلغنا
يحرم القتال في الشهر الحرام ثم أحل بعد .
3256 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير
وذلك أن المشركين صدوا رسول الله ( ص ) ، وردوه عن المسجد الحرام في شهر حرام ، ففتح
الله على نبيه في شهر حرام من العام المقبل ، فعاب المشركون على رسول الله ( ص ) القتال في
شهر حرام ، فقال الله عز وجل : وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج
أهله منه أكبر عند الله من القتل فيه وإن محمدا بعث سرية ، فلقوا عمرو بن الحضرمي
وهو مقبل من الطائف آخر ليلة من جمادى وأول ليلة من رجب وإن أصحاب محمد ( ص )
كانوا يظنون أن تلك الليلة من جمادى وكانت أول رجب ولم يشعروا ، فقتله رجل منهم
واحد . وإن المشركين أرسلوا يعيرونه بذلك ، فقال الله عز وجل : يسألونك عن الشهر
الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وغير ذلك أكبر منه صد عن سبيل الله ، وكفر به ،
والمسجد الحرام ، وإخراج أهله منه ، اخراج أهل المسجد الحرام أكبر من الذي أصاب
محمد والشرك بالله أشد .
3257 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن
حصين ، عن أبي مالك ، قال : لما نزلت : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه
كبير إلى قوله : والفتنة أكبر من القتل استكبروه ، فقال : والفتنة : الشرك الذي أنتم
عليه مقيمون أكبر مما استكبرتم .
3258 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
حصين ، عن أبي مالك الغفاري قال : بعث رسول الله ( ص ) عبد الله بن جحش في جيش ،
فلقي ناسا من المشركين ببطن نخلة ، والمسلمون يحسبون أنه آخر يوم من جمادى ، وهو
أول يوم من رجب ، فقتل المسلمون ابن الحضرمي ، فقال المشركون : ألستم تزعمون أنكم
تحرمون الشهر الحرام والبلد الحرام ؟ وقد قتلتم في الشهر الحرام فأنزل الله : يسألونك
عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير إلى قوله : أكبر عند الله من الذي استكبرتم
من قتل ابن الحضرمي والفتنة التي أنتم عليها مقيمون ، يعني الشرك أكبر من القتل .
3259 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة ، قال : وكان
يسميها ، يقول : لقي واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي ببطن نخلة فقتله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 477
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٧٧