3084 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله :
فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق قال : فهذا عبد نوى
الدنيا لها عمل ولها نصب ، ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا
عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا أي حظ من أعمالهم .
3085 - وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في : فمن
الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق إنما حجوا للدنيا والمسألة ،
لا يريدون الآخرة ولا يؤمنون بها ، ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة
حسنة وقنا عذاب النار قال : فهؤلاء النبي ( ص ) والمؤمنون أولئك لهم نصيب مما كسبوا
والله سريع الحساب لهؤلاء الاجر بما عملوا في الدنيا .
وأما قوله : والله سريع الحساب فإنه يعني جل ثناؤه : أنه محيط بعمل الفريقين
كليهما اللذين من مسألة أحدهما : ربنا آتنا في الدنيا
ومن مسألة الآخر : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فمحص له بأسرع الحساب ، ثم إنه مجاز كلا
الفريقين على عمله .
وإنما وصف جل ثناؤه نفسه بسرعة الحساب ، لأنه جل ذكره يحصي ما يحصى من
أعمال عباده بغير عقد أصابع ولا فكر ولا روية فعل العجزة الضعفة من الخلق ، ولكنه لا
يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة فيهما ، ثم هو مجاز
عباده على كل ذلك فلذلك جل ذكره امتدح بسرعة الحساب ، وأخبر خلقه أنه ليس لهم
بمثل فيحتاج في حسابه إلى عقد كف أو وعي صدر . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه
لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ) *
يعني جل ذكره : اذكروا الله بالتوحيد والتعظيم في أيام محصيات ، وهي أيام رمي
الجمار ، أمر عباده يومئذ بالتكبير أدبار الصلوات ، وعند الرمي مع كل حصاة من حصى
الجمار يرمي بها جمرة من الجمار .
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 412
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٢