تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
3084 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق قال : فهذا عبد نوى الدنيا لها عمل ولها نصب ، ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا أي حظ من أعمالهم . 3085 - وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في : فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق إنما حجوا للدنيا والمسألة ، لا يريدون الآخرة ولا يؤمنون بها ، ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قال : فهؤلاء النبي ( ص ) والمؤمنون أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب لهؤلاء الاجر بما عملوا في الدنيا . وأما قوله : والله سريع الحساب فإنه يعني جل ثناؤه : أنه محيط بعمل الفريقين كليهما اللذين من مسألة أحدهما : ربنا آتنا في الدنيا ومن مسألة الآخر : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فمحص له بأسرع الحساب ، ثم إنه مجاز كلا الفريقين على عمله . وإنما وصف جل ثناؤه نفسه بسرعة الحساب ، لأنه جل ذكره يحصي ما يحصى من أعمال عباده بغير عقد أصابع ولا فكر ولا روية فعل العجزة الضعفة من الخلق ، ولكنه لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة فيهما ، ثم هو مجاز عباده على كل ذلك فلذلك جل ذكره امتدح بسرعة الحساب ، وأخبر خلقه أنه ليس لهم بمثل فيحتاج في حسابه إلى عقد كف أو وعي صدر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ) * يعني جل ذكره : اذكروا الله بالتوحيد والتعظيم في أيام محصيات ، وهي أيام رمي الجمار ، أمر عباده يومئذ بالتكبير أدبار الصلوات ، وعند الرمي مع كل حصاة من حصى الجمار يرمي بها جمرة من الجمار . وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 412 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار