قضت مناسكها وأقامت بمنى لا يذكر الله الرجل منهم ، إنما يذكر أباه ، ويسأل أن يعطى في
الدنيا .
3076 - وحدثني يونس ، قال : ثنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : فإذا
قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا قال : كانوا أصنافا ثلاثة في
تلك المواطن يومئذ : رسول الله ( ص ) ، وأهل الكفر ، وأهل النفاق . فمن الناس من يقول :
ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق إنما حجوا للدنيا والمسألة لا يريدون
الآخرة ولا يؤمنون بها ، ومنهم من يقول : ربنا آتنا في الدنيا حسنة الآية . قال : والصنف
الثالث ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا . . . الآية .
وأما معنى الخلاق فقد بيناه في غير هذا الموضع ، وذكرنا اختلاف المختلفين في
تأويله والصحيح لدينا من معناه بالشواهد من الأدلة وأنه النصيب ، بما فيه كفاية عن إعادته
في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا
عذاب النار ) *
اختلف أهل التأويل في معنى الحسنة التي ذكر الله في هذا الموضع ، فقال بعضهم :
يعني بذلك : ومن الناس من يقول : ربنا أعطنا عافية في الدنيا وعافية في الآخرة : ذكر من
قال ذلك :
3077 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة قال : في الدنيا عافية ،
وفي الآخرة عافية .
قال قتادة : وقال رجل : اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا
فمرض مرضا حتى أضنى على فراشه ، فذكر للنبي ( ص ) شأنه ، فأتاه النبي ( ص ) ، فقيل له :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 409
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٩