تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
3082 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قال : فهؤلاء النبي ( ص ) والمؤمنون . 3083 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة هؤلاء المؤمنون أما حسنة الدنيا فالمال ، وأما حسنة الآخرة فالجنة . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله جل ثناؤه أخبر عن قوم من أهل الايمان به وبرسوله ، ممن حج بيته ، يسألون ربهم الحسنة في الدنيا ، والحسنة في الآخرة ، وأن يقيهم عذاب النار . وقد تجمع الحسنة من الله عز وجل العافية في الجسم والمعاش والرزق وغير ذلك والعلم والعبادة . وأما في الآخرة فلا شك أنها الجنة ، لان من لم ينلها يومئذ فقد حرم جميع الحسنات وفارق جميع معاني العافية . وإنما قلنا إن ذلك أولى التأويلات بالآية لان الله عز وجل لم يخصص بقوله مخبرا عن قائل ذلك من معاني الحسنة شيئا ، ولا نصب على خصوصه دلالة دالة على أن المراد من ذلك بعض دون بعض ، فالواجب من القول فيه ما قلنا من أنه لا يجوز أن يخص من معاني ذلك شئ ، وأن يحكم له بعمومه على ما عمه الله . وأما قوله : وقنا عذاب النار فإنه يعني بذلك : اصرف عنا عذاب النار ، يقال منه : وقيته ، كذا أقيه وقاية وواقية ووقاء ممدودا ، وربما قالوا : وقاك الله وقيا : إذا دفعت عنه أذى أو مكروها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ) * يعني بقوله جل ثناؤه : أولئك الذين يقولون بعد قضاء مناسكهم : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار رغبة منهم إلى الله جل ثناؤه فيما عنده ، وعلما منهم بأن الخير كله من عنده ، وأن الفضل بيده يؤتيه من يشاء . فأعلم جل ثناؤه أن لهم نصيبا وحظا من حجهم ومناسكهم وثوابا جزيلا على عملهم الذي كسبوه ، وباشروا معاناته بأموالهم وأنفسهم خاصا ذلك لهم دون الفريق الآخر الذين عانوا ما عانوا من نصب أعمالهم وتعبها ، وتكلفوا ما تكلفوا من أسفارهم بغير رغبة منهم فيما عند ربهم من الأجر والثواب ، ولكن رجاء خسيس من عرض الدنيا وابتغاء عاجل حطامها . كما :