ثم اختلف أهل العربية في عرفات ، والعلة التي من أجلها صرفت وهي معرفة ، وهل
هي اسم لبقعة واحدة أم هي لجماعة بقاع ؟
فقال بعض نحويي البصريين : هي اسم كان لجماعة مثل مسلمات ومؤمنات ، سميت
به بقعة واحدة فصرف لما سميت به البقعة الواحدة ، إذ كان مصروفا قبل أن تسمى به البقعة
تركا منهم له على أصله لان التاء فيه صارت بمنزلة الياء والواو في مسلمين ومسلمون لأنه
تذكيره ، وصار التنوين بمنزلة النون ، فلما سمي به ترك على حاله كما يترك المسلمون إذا
سمي به على حاله . قال : ومن العرب من لا يصرفه إذا سمي به ، ويشبه التاء بهاء
التأنيث وذلك قبيح ضعيف . واستشهدوا بقول الشاعر :
تنورتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي
ومنهم من لا ينون أذرعات ، وكذلك عانات ، وهو مكان .
وقال بعض نحويي الكوفيين : إنما انصرفت عرفات لأنهن على جماع مؤنث بالتاء .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 390
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٠