كنتم تتجرون في الحج ؟ قال : وهل كانت معايشهم إلا في الحج .
3011 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ،
عن العلاء بن المسيب ، عن رجل من بني تيم الله ، قال : جاء رجل إلى عبد الله بن عمر ،
فقال : يا أبا عبد الرحمن : إنا قوم نكري فيزعمون أنه ليس لنا حج ؟ قال : ألستم تحرمون
كما يحرمون ، وتطوفون كما يطوفون ، وترمون كما يرمون ؟ قال : بلى ، قال : فأنت حاج
جاء رجل إلى النبي ( ص ) فسأله عما سألت عنه ، فنزلت هذه الآية : ليس عليكم جناح أن
تبتغوا فضلا من ربكم .
* - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال :
كانوا إذا أفاضوا من عرفات لم يتجروا بتجارة ، ولم يعرجوا على كسير ، ولا على ضالة
فأحل الله ذلك ، فقال : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم . . . إلى آخر الآية .
3012 - حدثني سعيد بن الربيع الرازي ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن
ابن عباس ، قال : كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية ، فكانوا يتجرون
فيها ، فلما كان الاسلام كأنهم تأثموا منها ، فسألوا النبي ( ص ) ، فأنزل الله : ليس عليكم
جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج .
القول في تأويل قوله تعالى : فإذا أفضتم من عرفات .
يعني جل ثناؤه بقوله : فإذا أفضتم فإذا رجعتم من حيث بدأتم . ولذلك قيل للذي
يضرب القداح بين الأيسار مفيض ، لجمعه القداح ثم إفاضته إياها بين المياسرين ،
ومنه قول بشر بن أبي حازم الأسدي :
فقلت لها ردي إليه جنانه * فردت كما رد المنيح مفيض
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 389
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨٩