تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
تلك عشرة كاملة تلك عشرة أيام فأكملوا صومها لا تقصروا عنها ، لأنه فرض عليكم صومها . وقال آخرون : بل قوله : كاملة توكيد للكلام ، كما يقول القائل : سمعته بأذني ورأيته بعيني ، وكما قال : فخر عليهم السقف من فوقهم ولا يكون الخر إلا من فوق ، فأما من موضع آخر فإنما يجوز على سعة الكلام . وقال آخرون : إنما قال : تلك عشرة كاملة وقد ذكر سبعة وثلاثة ، لأنه إنما أخبر أنها مجزئة وليس يخبر عن عدتها ، وقالوا : ألا ترى أن قوله : كاملة إنما هو وافية ؟ . وأولى هذه الأقوال عندي قول من قال : معنى ذلك تلك عشرة كاملة عليكم فرضنا إكمالها . وذلك أنه جل ثناؤه قال : فمن لم يجد الهدي فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ، ثم قال : تلك عشرة أيام عليكم إكمال صومها لمتعتكم بالعمرة إلى الحج . فأخرج ذلك مخرج الخبر ، ومعناه الامر بها . القول في تأويل قوله تعالى : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام . يعني جل ثناؤه بقوله ذلك أي التمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام . كما : 2829 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام يعني المتعة أنها لأهل الآفاق ، ولا تصلح لأهل مكة . 2830 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أن هذا لأهل الأمصار ليكون عليهم أيسر من أن يحج أحدهم مرة ويعتمر أخرى ، فتجمع حجته وعمرته في سنة واحدة . ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى بقوله : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام بعد إجماع جميعهم على أن أهل الحرم معنيون به ، وأنه لا متعة لهم . فقال بعضهم : عنى بذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم . ذكر من قال ذلك : 2831 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، قال : قال ابن عباس ومجاهد : أهل الحرم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 348 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار