تلك عشرة كاملة تلك عشرة أيام فأكملوا صومها لا تقصروا عنها ، لأنه فرض عليكم
صومها .
وقال آخرون : بل قوله : كاملة توكيد للكلام ، كما يقول القائل : سمعته بأذني
ورأيته بعيني ، وكما قال : فخر عليهم السقف من فوقهم ولا يكون الخر إلا من فوق ،
فأما من موضع آخر فإنما يجوز على سعة الكلام .
وقال آخرون : إنما قال : تلك عشرة كاملة وقد ذكر سبعة وثلاثة ، لأنه إنما أخبر
أنها مجزئة وليس يخبر عن عدتها ، وقالوا : ألا ترى أن قوله : كاملة إنما هو وافية ؟ .
وأولى هذه الأقوال عندي قول من قال : معنى ذلك تلك عشرة كاملة عليكم فرضنا
إكمالها . وذلك أنه جل ثناؤه قال : فمن لم يجد الهدي فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج
وسبعة إذا رجع ، ثم قال : تلك عشرة أيام عليكم إكمال صومها لمتعتكم بالعمرة إلى الحج .
فأخرج ذلك مخرج الخبر ، ومعناه الامر بها .
القول في تأويل قوله تعالى : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام .
يعني جل ثناؤه بقوله ذلك أي التمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يكن أهله حاضري
المسجد الحرام . كما :
2829 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : ذلك لمن
لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام يعني المتعة أنها لأهل الآفاق ، ولا تصلح لأهل
مكة .
2830 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أن هذا
لأهل الأمصار ليكون عليهم أيسر من أن يحج أحدهم مرة ويعتمر أخرى ، فتجمع حجته
وعمرته في سنة واحدة .
ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى بقوله : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد
الحرام بعد إجماع جميعهم على أن أهل الحرم معنيون به ، وأنه لا متعة لهم . فقال
بعضهم : عنى بذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم . ذكر من قال ذلك :
2831 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، قال : قال ابن
عباس ومجاهد : أهل الحرم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 348
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٨