سبيل لان الله شرط صومهن في الحج ، فلم يجز عنه إلا الهدي الذي فرضه الله عليه
لمتعته .
وعلة من قال : آخر الأيام الثلاثة التي ذكرها الله في كتابه انقضاء آخر أيام منى ، أن الله
أوجب على المتمتع ما استيسر من الهدي ، ثم الصيام إن لم يجد إلى الهدي سبيلا .
قالوا : وإنما يجب عليه نحر هدي المتعة يوم النحر ، ولو كان له واجدا قبل ذلك .
قالوا : فإذا كان ذلك كذلك فإنما رخص له في الصوم يوم يلزمه نحر الهدي فلا يجد إليه
سبيلا . قالوا : والوقت الذي يلزمه فيه نحر الهدي يوم النحر والأيام التي بعده من أيام
النحر ، فأما قبل ذلك فلم يمكن نحره . قالوا : فإذا كان النحر لم يكن له لازما قبل ذلك ،
وإنما لزمه يوم النحر فإنما لزمه الصوم يوم النحر ، وذلك حين عدم الهدي فلم يجده ،
فوجب عليه الصوم .
قالوا : وإذا كان ذلك كذلك ، فالصوم إنما يلزمه أوله في اليوم الذي يلي يوم النحر ،
وذلك أن النحر إنما كان لزمه من بعد طلوع الفجر ، ومن ذلك الوقت إذا لم يجده يكون له
الصوم . قالوا : وإذا طلع فجر يوم ولم يلزمه صومه قبل ذلك إذا كان الصوم لا يكون في
بعض نهار يوم في واجب ، علم أن الواجب عليه الصوم من اليوم الذي يليه إلى انقضاء
الأيام الثلاثة بعد يوم النحر من أيام التشريق .
قالوا : ولا معنى لقول القائل : إن أيام منى ليست من أيام الحج لأنهن ينسك فيهن
بالرمي والعكوف على عمل الحج كما ينسك غير ذلك من أعمال الحج في الأيام قبلها .
قالوا : هذا مع شهادة الخبر الذي :
2805 - حدثني به محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا يحيى بن سلام أن
شعبة حدثه عن ابن أبي ليلى ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، قال :
رخص رسول الله ( ص ) للمتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم حتى فاتته أيام العشر ، أن يصوم
أيام التشريق مكانها .
لصحة ما قلنا في ذلك من القول وخطأ قول من خالف قولنا فيه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 342
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٢