تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
سبيل لان الله شرط صومهن في الحج ، فلم يجز عنه إلا الهدي الذي فرضه الله عليه لمتعته . وعلة من قال : آخر الأيام الثلاثة التي ذكرها الله في كتابه انقضاء آخر أيام منى ، أن الله أوجب على المتمتع ما استيسر من الهدي ، ثم الصيام إن لم يجد إلى الهدي سبيلا . قالوا : وإنما يجب عليه نحر هدي المتعة يوم النحر ، ولو كان له واجدا قبل ذلك . قالوا : فإذا كان ذلك كذلك فإنما رخص له في الصوم يوم يلزمه نحر الهدي فلا يجد إليه سبيلا . قالوا : والوقت الذي يلزمه فيه نحر الهدي يوم النحر والأيام التي بعده من أيام النحر ، فأما قبل ذلك فلم يمكن نحره . قالوا : فإذا كان النحر لم يكن له لازما قبل ذلك ، وإنما لزمه يوم النحر فإنما لزمه الصوم يوم النحر ، وذلك حين عدم الهدي فلم يجده ، فوجب عليه الصوم . قالوا : وإذا كان ذلك كذلك ، فالصوم إنما يلزمه أوله في اليوم الذي يلي يوم النحر ، وذلك أن النحر إنما كان لزمه من بعد طلوع الفجر ، ومن ذلك الوقت إذا لم يجده يكون له الصوم . قالوا : وإذا طلع فجر يوم ولم يلزمه صومه قبل ذلك إذا كان الصوم لا يكون في بعض نهار يوم في واجب ، علم أن الواجب عليه الصوم من اليوم الذي يليه إلى انقضاء الأيام الثلاثة بعد يوم النحر من أيام التشريق . قالوا : ولا معنى لقول القائل : إن أيام منى ليست من أيام الحج لأنهن ينسك فيهن بالرمي والعكوف على عمل الحج كما ينسك غير ذلك من أعمال الحج في الأيام قبلها . قالوا : هذا مع شهادة الخبر الذي : 2805 - حدثني به محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا يحيى بن سلام أن شعبة حدثه عن ابن أبي ليلى ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، قال : رخص رسول الله ( ص ) للمتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم حتى فاتته أيام العشر ، أن يصوم أيام التشريق مكانها . لصحة ما قلنا في ذلك من القول وخطأ قول من خالف قولنا فيه .