2754 - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا خالد بن الحرث ، قال : ثنا
الأشعث عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا بالأكل من جزاء الصيد ونذر المساكين .
وعلة من حظر على المفتدي الأكل من فدية حلاقه وفدية ما لزمته منه الفدية ، أن الله
أوجب على الحالق والمتطيب ومن كان بمثل حالهم فدية من صيام أو صدقة أو نسك ، فلن
يخلو ذلك الذي أوجبه عليه من الاطعام والنسك من أحد أمرين : إما أن يكون أوجبه عليه
لنفسه أو لغيره أو له ولغيره ، فإن كان أوجبه لغيره فغير جائز له أن يأكل منه ، لان ما لزمه
لغيره فلا يجزيه فيه إلا الخروج منه إلى من وجب له أو يكون له وحده ، وما وجب له فليس
عليه لأنه غير مفهوم في لغة أن يقال : وجب على فلان لنفسه دينار أو درهم أو شاة ، وإنما
يجب له على غيره ، فأما على نفسه فغير مفهوم وجوبه . أو يكون وجب عليه له ولغيره ،
فنصيبه الذي وجب له من ذلك غير جائز أن يكون عليه لما وصفنا . وإذا كان ذلك كذلك
كان الواجب عليه ما هو لغيره وما هو لغيره بعض النسك ، وإذا كان ذلك كذلك فإنما وجب
عليه بعض النسك لا النسك كله .
قالوا : وفي إلزام الله إياه النسك تاما ما يبين عن فساد هذا القول .
وعلة من قال له أن يأكل من ذلك أن الله أوجب على المفتدي نسكا ، والنسك في
معاني الأضاحي وذلك هو ذبح ما يجزي في الأضاحي من الأزواج الثمانية .
قالوا : ولم يأمر الله بدفعه إلى المساكين . قالوا : فإذا ذبح فقد نسك ، وفعل ما أمره
الله ، وله حينئذ الأكل منه ، والصدقة منه بما شاء ، وإطعام ما أحب منه من أحب ، كما له
ذلك في أضحيته
والذي نقول به في ذلك : أن الله أوجب على المفتدي نسكا إن اختار التكفير بالنسك ،
ولن يخلو الواجب عليه في ذلك من أن يكون ذبحه دون غيره ، أو ذبحه والتصدق به . فإن
كان الواجب عليه في ذلك ذبحه ، فالواجب أن يكون إذا ذبح نسكا فقد أدى ما عليه ، وإن
أكل جميعه ولم يطعم مسكينا منه شيئا ، وذلك ما لا نعلم أحدا من أهل العلم قاله ، أو يكون
الواجب عليه ذبحه والصدقة به فإن كان ذلك عليه ، فغير جائز له أكل ما عليه أن يتصدق
به ، كما لو لزمته زكاة في ماله لم يكن له أن يأكل منها ، بل كان عليه أن يعطيها أهلها الذين
جعلها الله لهم . ففي إجماعهم على أن ما ألزمه الله من ذلك فإنما ألزمه لغيره ، دلالة واضحة
على حكم ما اختلفوا فيه من غيره .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 332
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٢