تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
2754 - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا خالد بن الحرث ، قال : ثنا الأشعث عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا بالأكل من جزاء الصيد ونذر المساكين . وعلة من حظر على المفتدي الأكل من فدية حلاقه وفدية ما لزمته منه الفدية ، أن الله أوجب على الحالق والمتطيب ومن كان بمثل حالهم فدية من صيام أو صدقة أو نسك ، فلن يخلو ذلك الذي أوجبه عليه من الاطعام والنسك من أحد أمرين : إما أن يكون أوجبه عليه لنفسه أو لغيره أو له ولغيره ، فإن كان أوجبه لغيره فغير جائز له أن يأكل منه ، لان ما لزمه لغيره فلا يجزيه فيه إلا الخروج منه إلى من وجب له أو يكون له وحده ، وما وجب له فليس عليه لأنه غير مفهوم في لغة أن يقال : وجب على فلان لنفسه دينار أو درهم أو شاة ، وإنما يجب له على غيره ، فأما على نفسه فغير مفهوم وجوبه . أو يكون وجب عليه له ولغيره ، فنصيبه الذي وجب له من ذلك غير جائز أن يكون عليه لما وصفنا . وإذا كان ذلك كذلك كان الواجب عليه ما هو لغيره وما هو لغيره بعض النسك ، وإذا كان ذلك كذلك فإنما وجب عليه بعض النسك لا النسك كله . قالوا : وفي إلزام الله إياه النسك تاما ما يبين عن فساد هذا القول . وعلة من قال له أن يأكل من ذلك أن الله أوجب على المفتدي نسكا ، والنسك في معاني الأضاحي وذلك هو ذبح ما يجزي في الأضاحي من الأزواج الثمانية . قالوا : ولم يأمر الله بدفعه إلى المساكين . قالوا : فإذا ذبح فقد نسك ، وفعل ما أمره الله ، وله حينئذ الأكل منه ، والصدقة منه بما شاء ، وإطعام ما أحب منه من أحب ، كما له ذلك في أضحيته والذي نقول به في ذلك : أن الله أوجب على المفتدي نسكا إن اختار التكفير بالنسك ، ولن يخلو الواجب عليه في ذلك من أن يكون ذبحه دون غيره ، أو ذبحه والتصدق به . فإن كان الواجب عليه في ذلك ذبحه ، فالواجب أن يكون إذا ذبح نسكا فقد أدى ما عليه ، وإن أكل جميعه ولم يطعم مسكينا منه شيئا ، وذلك ما لا نعلم أحدا من أهل العلم قاله ، أو يكون الواجب عليه ذبحه والصدقة به فإن كان ذلك عليه ، فغير جائز له أكل ما عليه أن يتصدق به ، كما لو لزمته زكاة في ماله لم يكن له أن يأكل منها ، بل كان عليه أن يعطيها أهلها الذين جعلها الله لهم . ففي إجماعهم على أن ما ألزمه الله من ذلك فإنما ألزمه لغيره ، دلالة واضحة على حكم ما اختلفوا فيه من غيره .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 332 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار