سليمان ، عن عطاء ، قال : حدثني أسامة بن زيد ، قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم من البيت ، فصلى
ركعتين مستقبلا بوجهه الكعبة ، فقال : " هذه القبلة " مرتين ( 1 ) .
* - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن عبد الملك ، عن
عطاء ، عن أسامة بن زيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه .
1864 - حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا ابن جريج ، قال :
قلت لعطاء : سمعت ابن عباس يقول : إنما أمرتم بالطواف ، وتؤمروا بدخوله . قال : لم
يكن ينهى عن دخوله ، ولكني سمعته يقول : أخبرني أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما
دخل البيت دعا في نواحيه كلها ، ولم يصل حتى خرج ، فلما خرج ركع في قبل القبلة
ركعتين وقال : " هذه القلة " ( 2 ) .
قال أبو جعفر : فأخبر صلى الله عليه وسلم أن البيت هو القبلة ، وأن قبلة البيت بابه .
القول في تأويل قوله تعالى : ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) .
يعنى جل ثناؤه بذلك : فأينما كنتم من الأرض أيها المؤمنون فحولوا وجوهكم في
صلاتكم نحو المسجد الحرام وتلقاءه . والهاء التي في " شطره " عائدة إلى المسجد الحرام .
فأوجب جل ثناؤه بهذه الآية على المؤمنين فرض التوجه نحو المسجد الحرام في صلاتهم
حيث كانوا من أرض الله تبارك وتعالى . وأدخلت الفاء في قوله : ( فولوا ) جوابا للجزاء
وذلك أن قوله : ( حيثما كنتم ) جزاء ، ومعناه : حيثما تكونوا فولوا وجوهكم شطره .
القول في تأويل قوله تعالى : ( وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ) .
يعني بقوله جل ثناؤه : وإن الذين أوتوا الكتاب أحبار اليهود وعلماء النصارى . وقد
قيل إنما عنى بذلك اليهود خاصة . ذكر من قال ذلك
1865 - حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : ( وإن الذين أوتوا الكتاب ) أنزل ذلك في اليهود ، وقوله : ( ليعلمون أنه الحق من
ربهم ) يعني هؤلاء الأحبار والعلماء من أهل الكتاب ، يعلمون أن التوجه نحو المسجد
الحق الذي فرضه الله عز وجل على إبراهيم وذريته وسائر عباده بعده .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 33
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣