فأما قوله : ( فلنولينك قبلة ترضاها ) فإنه يعني : فلنصرفنك عن بيت المقدس إلى
قبلة ترضاها ، تهواها وتحبها .
وأما قوله : ( فول وجهك ) يعني اصرف وجهك وحوله . وقله : ( شطر المسجد
الحرام ) يعنى بالشطر : النحو والقصد والتلقاء ، كما قال الهذلي :
إن العسير بها داء مخامرها * فشطرها نظر العينين محسور ( 1 )
يعني بقوله شطرها : نحوها . وكما قال ابن أحمر :
تعدوا بنا شطر جمع وهي عاقدة * قد كارب العقد من إيفادها الحقباء ( 2 )
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
1850 - حدثني سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن داود بن أبي هند ،
عن ابن أبي العالية : ( شطر المسجد الحرام ) يعني تلقاء .
1851 - وحدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( شطر المسجد الحرام ) نحوه .
1852 - حدثنا محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد قوله : ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) نحوه .
* - حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 30
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠