ولا يستجيزون أن يقولوا فعلنا بهما وهم يخاطبون أحدهما فيردوا المخاطب إلى عداد
الغيب .
القول في تأويل قوله تعالى : إن الله بالناس لرءوف رحيم .
ويعني بقوله جل ثناؤه : إن الله بالناس لرءوف رحيم أن الله بجميع عباده ذو رأفة .
والرأفة أعلى معاني الرحمة ، وهي عامة لجميع الخلق في الدنيا ولبعضهم في الآخرة . وأما
الرحيم ، فإنه ذو الرحمة للمؤمنين في الدنيا والآخرة على ما قد بينا فيما مضى قبل .
وإنما أراد جل ثناؤه بذلك أن الله عز وجل أرحم بعباده من أن يضيع لهم طاعة أطاعوه بها فلا
يثيبهم عليها ، وأرأف بهم من أن يؤاخذهم بترك ما لم يفرضه عليهم . أي ولا تأسوا على
موتاكم الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس ، فإني لهم على طاعتهم إياي بصلاتهم
التي صلوها كذلك مثيب ، لأني أرحم بهم من أن أضيع لهم عملا عملوه لي . ولا تحزنوا
عليهم ، فإني غير مؤاخذهم بتركهم الصلاة إلى الكعبة ، لأني لم أكن فرضت ذلك عليهم ،
وأنا أرأف بخلقي من أن أعاقبهم على تركهم ما لم آمرهم بعمله . وفي الرؤوف لغات :
إحداها رؤوف على مثال فعل كما قال الوليد بن عقبة :
وشر الطالبين ولا تكنه * بقاتل عمه الرؤف الرحيما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 27
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧