قالوا : وإنما أوجبنا فرض الحج بقوله عز وجل : ولله على الناس حج البيت من
استطاع إليه سبيلا . وممن قال ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من
الخالفين . ذكر من قال ذلك :
2623 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت سعيد بن
أبي عروبة ، عن أبي معشر عن إبراهيم ، قال : قال عبد الله : الحج فريضة ، والعمرة تطوع .
* - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن أبي عروبة ، عن أبي
معشر ، عن النخعي ، عن ابن مسعود مثله .
2624 - وحدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن عثمة ، قال : ثنا سعيد بن بشير ، عن قتادة ،
عن سعيد بن جبير ، قال : العمرة ليست بواجبة .
2625 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن سماك ، قال : سألت
إبراهيم عن العمرة فقال : سنة حسنة .
* - حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، مثله .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن المغيرة ، عن
إبراهيم ، مثله .
* - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن المغيرة ، عن
إبراهيم ، مثله .
2626 - حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، قال : ثنا عبد الله بن
عون ، عن الشعبي ، قال : العمرة تطوع .
فأما الذين قرأوا ذلك برفع العمرة فإنهم قالوا : لا وجه لنصبها ، فالعمرة إنما هي
زيارة البيت ، ولا يكون مستحقا اسم معتمر إلا وهو له زائر قالوا : وإذا كان لا يستحق اسم
معتمر إلا بزيارته ، وهو متى بلغه فطاف به وبالصفا والمروة ، فلا عمل يبقى بعده يؤمر
بإتمامه بعد ذلك ، كما يؤمر بإتمامه الحاج بعد بلوغه والطواف به وبالصفا والمروة بإتيان
عرفة والمزدلفة ، والوقوف بالمواضع التي أمر بالوقوف بها وعمل سائر أعمال الحج الذي
هو من تمامه بعد إتيان البيت لم يكن لقول القائل للمعتمر أتم عمرتك وجه مفهوم ، وإذا لم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 287
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٧