وأما الفجر ، فإنه مصدر من قول القائل : تفجر الماء يتفجر فجرا : إذا انبعث وجرى ،
فقيل للطالع من تباشير ضياء الشمس من مطلع الشمس فجر ، لانبعاث ضوئه عليهم وتورده
عليهم بطرقهم ومحاجهم تفجر الماء المنفجر من منبعه .
وأما قوله : ثم أتموا الصيام إلى الليل فإنه تعالى ذكره حد الصوم بأن آخر وقته
إقبال الليل ، كما حد الافطار وإباحة الأكل والشرب والجماع وأول الصوم بمجئ أول
النهار وأول إدبار آخر الليل ، فدل بذلك على أن لا صوم بالليل كما لا فطر بالنهار في أيام
الصوم ، وعلى أن المواصل مجوع نفسه في غير طاعة ربه . كما :
2477 - حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو معاوية ووكيع وعبدة ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن عاصم بن عمرو ، عن عمر ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا أقبل الليل وأدبر
النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم .
2478 - حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، قال : ثنا أبو إسحاق الشيباني ،
وحدثنا هناد بن السري قال : ثنا أبو عبيدة وأبو معاوية ، عن شيبان ، وحدثنا ابن المثنى ،
قال : ثنا أبو معاوية ، وحدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن الشيباني قالوا جميعا
في حديثهم عن عبد الله بن أبي أوفى قال : كنا مع النبي ( ص ) في مسير وهو صائم ، فلما
غربت الشمس قال لرجل : انزل فاجدح لي قالوا : لو أمسيت يا رسول الله فقال :
انزل فاجدح فقال الرجل : يا رسول الله لو أمسيت قال : انزل فاجدح لي قال :
يا رسول الله إن علينا نهارا فقال له الثالثة ، فنزل فجدح له . ثم قال رسول الله ( ص ) : إذا
أقبل الليل من ههنا وضرب بيده نحو المشرق فقد أفطر الصائم .
2479 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن رفيع ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 242
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٢