وإذا سألك عبادي عني فإني قريب إلى قوله : يرشدون .
وأما قوله : فليستجيبوا لي فإنه يعني : فليستجيبوا لي بالطاعة ، يقال منه :
استجبت له واستجبته بمعنى أجبته ، كما قال كعب بن سعد الغنوي :
وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب
يريد : فلم يجبه . وبنحو ما قلنا في ذلك قال مجاهد وجماعة غيره .
2389 - حدثنا القاسم ، قال ثنا الحسين ، قال : حدثني الحجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال مجاهد قوله : فليستجيبوا لي قال : فليطيعوا لي ، قال : الاستجابة : الطاعة .
2390 - حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : سألت عبد الله بن المبارك
عن قوله : فليستجيبوا لي قال : طاعة الله .
وقال بعضهم : معنى فليستجيبوا لي فليدعوني . ذكر من قال ذلك :
2391 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني منصور بن هارون ، عن
أبي رجاء الخراساني ، قال فليستجيبوا لي : فليدعوني .
وأما قوله : وليؤمنوا بي فإنه يعني : وليصدقوا ، أي وليؤمنوا بي إذا هم استجابوا
لي بالطاعة أني لهم من وراء طاعتهم لي في الثواب عليها وإجزالي الكرامة لهم عليها .
وأما الذي تأول قوله : فليستجيبوا لي أي بمعنى فليدعوني ، فإنه كان يتأول قوله :
وليؤمنوا بي : وليؤمنوا بي أني أستجيب لهم . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 217
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٧