تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وصدقوا بهما وأقروا . ويعني بقوله : كتب عليكم الصيام فرض عليكم الصيام ، والصيام مصدر من قول القائل : صمت عن كذا وكذا ، يعني كففت عنه ، أصوم عنه صوما وصياما ، ومعنى الصيام : الكف عما أمر الله بالكف عنه ومن ذلك قيل : صامت الخيل إذا كفت عن السير ، ومنه قول نابغة بن ذبيان : خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما ومنه قول الله تعالى ذكره إني نذرت للرحمن صوما يعني صمتا عن الكلام . وقوله كما كتب على الذين من قبلكم يعني : فرض عليكم مثل الذي فرض على الذين من قبلكم . ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله بقوله : كما كتب على الذين من قبلكم وفي المعنى الذي وقع فيه التشبيه بين فرض صومنا وصوم الذين من قبلنا ، فقال بعضهم : الذين أخبرنا الله عن الصوم الذي فرضه علينا أنه كمثل الذي كان عليهم هم النصارى ، وقالوا : التشبيه الذي شبه من أجله أحدهما بصاحبه هو اتفاقهما في الوقت والمقدار الذي هو لازم لنا اليوم فرضه . ذكر من قال ذلك : 2235 - حدثت عن يحيى بن زياد ، عن محمد بن أبان ، عن أبي أمية الطنافسي ، عن الشعبي أنه قال : لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه فيقال من شعبان ويقال من رمضان ، وذلك أن النصارى فرض عليهم شهر رمضان كما فرض علينا فحولوه إلى الفصل ، وذلك أنهم كانوا ربما صاموه في القيظ يعدون ثلاثين يوما ، ثم جاء بعدهم قرن فأخذوا بالثقة من أنفسهم فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها يوما ، ثم لم يزل الآخر يستن سنة القرن الذي قبله حتى صارت إلى خمسين ، فذلك قوله : كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم .