وقال آخرون : بل التشبيه إنما هو من أجل أن صومهم كان من العشاء الآخرة إلى
العشاء الآخرة ، وذلك كان فرض الله جل ثناؤه على المؤمنين في أول ما افترض عليهم
الصوم . ووافق قائلوا هذا القول القائلي القول الأول أن الذين عنى الله جل ثناؤه بقوله :
كما كتب على الذين من قبلكم النصارى . ذكر من قال ذلك :
2236 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط عن
السدي : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم أما الذين
من قبلنا فالنصارى ، كتب عليهم رمضان ، وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم ،
ولا ينكحوا النساء شهر رمضان . فاشتد على النصارى صيام رمضان ، وجعل يقلب عليهم
في الشتاء والصيف فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صياما في الفصل بين الشتاء والصيف ،
وقالوا : نزيد عشرين يوما نكفر بها ما صنعنا . فجعلوا صيامهم خمسين ، فلم يزل المسلمون
على ذلك يصنعون كما تصنع النصارى ، حتى كان من أمر أبي قيس بن صرمة وعمر بن
الخطاب ما كان ، فأحل الله لهم الأكل والشرب والجماع إلى طلوع الفجر .
2237 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع : كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم قال : كتب عليهم الصوم من
العتمة إلى العتمة .
وقال آخرون : الذين عنى الله جل ثناؤه بقوله : كما كتب على الذين من قبلكم
أهل الكتاب . ذكر من قال ذلك :
2238 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم أهل
الكتاب .
وقال بعضهم : بل ذلك كان على الناس كلهم . ذكر من قال ذلك : 2239 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم قال : كتب شهر
رمضان على الناس ، كما كتب على الذين من قبلهم . قال : وقد كتب الله على الناس قبل
أن ينزل رمضان صوم ثلاثة أيام من كل شهر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 176
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٦