2204 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن
منصور بن صفية ، عن عبد الله بن عيينة أو عتبة ، الشك مني : أن رجلا أراد أن يوصي
وله ولد كثير ، وترك أربعمائة دينار ، فقالت عائشة : ما أرى فيه فضلا .
* - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه قال : دخل علي على مولى لهم في الموت وله سبعمائة درهم أو
ستمائة درهم ، فقال : ألا أوصي ؟ فقال : لا ، إنما قال الله إن ترك خيرا وليس لك كثير
مال .
وقال بعضهم : ذلك ما بين الخمسمائة درهم إلى الألف . ذكر من قال ذلك :
2205 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، عن أبان بن إبراهيم النخعي في قوله : إن ترك خيرا قال : ألف درهم إلى
خمسمائة .
وقال بعضهم : الوصية واجبة من قليل المال وكثيره . ذكر من قال ذلك :
2206 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن
الزهري ، قال : جعل الله الوصية حقا مما قل منه أو كثر .
وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت
إن ترك خيرا الوصية ما قال الزهري لان قليل المال وكثيره يقع عليه خير ، ولم يحد الله
ذلك بحد ولا خص منه شيئا فيجوز أن يحال ظاهر إلى باطن ، فكل من حضرته منيته وعنده
مال قل ذلك أو كثر فواجب عليه أن يوصى منه لمن لا يرثه من آبائه وأمهاته وأقربائه الذين لا
يرثونه بمعروف ، كما قال الله جل ذكره وآمره به . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم
يعني تعالى ذكره بذلك : فمن غير ما أوصى به الموصي من وصيته بالمعروف لوالديه
أو أقربيه الذين لا يرثونه بعد ما سمع الوصية فإنما إثم التبديل على من بدل وصيته .
فإن قال لنا قائل : وعلام عادت الهاء التي في قوله فمن بدله ؟ قيل : على محذوف
من الكلام يدل عليه الظاهر ، وذلك هو أمر الميت وإيصاؤه إلى من أوصى إليه بما أوصى به
لمن أوصى له . ومعنى الكلام : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 166
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٦