شهداء على الناس أي أن رسلهم قد بلغت قومها عن ربها ، ويكون الرسول عليكم
شهيدا على أنه قد بلغ رسالات ربه إلى أمته .
1810 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن زيد بن أسلم : أن قوم نوح يقولون يوم القيامة : لم يبلغنا نوح . فيدعى نوح عليه السلام
فيسأل : هل بلغتهم ؟ فيقول : نعم ، فيقال : من شهودك ؟ فيقول : أحمد ( ص ) وأمته . فتدعون
فتسألون ، فتقولون : نعم قد بلغهم . فتقول قوم نوح عليه السلام : كيف تشهدون علينا ولم
تدركونا ؟ قالوا : قد جاء نبي الله ( ص ) فأخبرنا أنه قد بلغكم ، وأنزل عليه أنه قد بلغكم ،
فصدقناه . قال : فيصدق نوح عليه السلام ويكذبونهم . قال : لتكونوا شهداء على الناس
ويكون الرسول عليكم شهيدا .
* - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة : لتكونوا شهداء على الناس لتكون هذه الأمة شهداء على الناس أن الرسل قد
بلغتهم ، ويكون الرسول على هذه الأمة شهيدا ، أن قد بلغ ما أرسل به .
1811 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن زيد بن أسلم : أن الأمم يقولون يوم القيامة : والله لقد كادت هذه الأمة أن تكون أنبياء
كلهم لما يرون الله أعطاهم .
1812 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : ثنا ابن المبارك عن راشد بن
سعد ، قال : أخبرني ابن أنعم المعافري ، عن حبان بن أبي جبلة بسنده إلى رسول الله ( ص )
قال : إذا جمع الله عباده يوم القيامة ، كان أول من يدعى إسرافيل ، فيقول له ربه : ما فعلت
في عهدي ، هل بلغت عهدي ؟ فيقول : نعم رب قد بلغته جبريل عليهما السلام ، فيدعى
جبريل فيقال له : هل بلغت إسرافيل عهدي ؟ فيقول : نعم رب قد بلغني . فيخلى عن
إسرافيل ، ويقال لجبريل : هل بلغت عهدي ؟ فيقول : نعم قد بلغت الرسل . فتدعى الرسل
فيقال لهم : هل بلغكم جبريل عهدي ؟ فيقولون نعم ربنا . فيخلى عن جبريل ، ثم يقال
للرسل : ما فعلتم بعهدي ؟ فيقولون : بلغنا أممنا . فتدعى الأمم فيقال : هل بلغكم الرسل
عهدي ؟ فمنهم المكذب ومنهم المصدق ، فتقول الرسل : إن لنا عليهم شهودا يشهدون أن قد
بلغنا مع شهادتك . فيقول : من يشهد لكم ؟ فيقولون : أمة محمد . فتدعى أمة محمد ( ص ) ،
فيقول : أتشهدون أن رسلي هؤلاء قد بلغوا عهدي إلى من أرسلوا إليه ؟ فيقولون : نعم ربنا
شهدنا أن قد بلغوا . فتقول تلك الأمم : كيف يشهد علينا من لم يدركنا ؟ فيقول لهم الرب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 15
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥