تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
لان ذلك لو كان مالا واحدا لم يكن لتكريره معنى مفهوم . قالوا : فلما كان غير جائز أن يقول تعالى ذكره قولا لا معنى له ، علمنا أن حكم المال الأول غير الزكاة ، وأن الزكاة التي ذكرها بعد غيره . قالوا : وبعد فقد أبان تأويل أهل التأويل صحة ما قلنا في ذلك . وقال آخرون : بل المال الأول هو الزكاة ، ولكن الله وصف إيتاء المؤمنين من آتوه ذلك في أول الآية ، فعرف عباده بوصفه ما وصف من أمرهم المواضع التي يجب عليهم أن يضعوا فيها زكواتهم ثم دلهم بقوله بعد ذلك : وآتى الزكاة أن المال الذي آتاه القوم هو الزكاة المفروضة كانت عليهم ، إذ كان أهل سهمانها الذين أخبر في أول الآية أن القوم آتوهم أموالهم . وأما قوله : والموفون بعهدهم إذا عاهدوا فإنه يعني تعالى ذكره : والذين لا ينقضون عهد الله بعد المعاهدة ، ولكن يوفون به ويتمونه على ما عاهدوا عليه من عاهدوه عليه . كما : 2094 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس في قوله : والموفون بعهدهم إذا عاهدوا قال : فمن أعطى عهد الله ثم نقضه فالله ينتقم منه ، ومن أعطى ذمة النبي ( ص ) ثم غدر بها فالنبي ( ص ) خصمه يوم القيامة . وقد بينت العهد فيما مضى بما أغنى عن إعادته ههنا . القول في تأويل قوله تعالى : والصابرين في البأساء والضراء . قد بينا تأويل الصبر فيما مضى قبل . فمعنى الكلام : والمانعين أنفسهم في البأساء والضراء وحين البأس مما يكرهه الله لهم الحابسيها على ما أمرهم به من طاعته . ثم قال أهل التأويل في معنى البأساء والضراء بما : 2095 - حدثني به الحسين بن عمرو بن محمد العبقري ، قال : حدثني أبي ، وحدثني موسى ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قالا جميعا : ثنا أسباط ، عن السدي ، عن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود أنه قال : أما البأساء فالفقر ، وأما الضراء فالسقم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 134 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار