* - حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عمن ذكره ،
عن ابن جريج ، عن مجاهد وقتادة مثله .
وإنما قيل للمسافر ابن السبيل لملازمته الطريق ، والطريق هو السبيل ، فقيل لملازمته
إياه في سفره ابنه كما يقال لطير الماء ابن الماء لملازمته إياه ، وللرجل الذي أتت عليه
الدهور ابن الأيام والليالي والأزمنة ، ومنه قول ذي الرمة :
وردت اعتسافا والثريا كأنها على قمة الرأس ابن ماء محلق
وأما قوله والسائلين فإنه يعني به : المستطعمين الطالبين . كما :
2093 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن حصين ، عن
عكرمة في قوله : والسائلين قال : الذي يسألك .
وأما قوله : وفي الرقاب فإنه يعني بذلك : وفي فك الرقاب من العبودة ، وهم
المكاتبون الذين يسعون في فك رقابهم من العبودة بأداء كتاباتهم التي فارقوا عليها
ساداتهم
. القول في تأويل قوله تعالى : وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا
عاهدوا .
يعني تعالى ذكره بقوله : وأقام الصلاة أدام العمل بها بحدودها ، وبقوله : وآتى
الزكاة أعطاها على ما فرضها الله عليه .
فإن قال قائل : وهل من حق يجب في مال إيتاؤه فرضا غير الزكاة ؟ قيل : قد اختلف
أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : فيه حقوق تجب سوى الزكاة واعتلوا لقولهم ذلك
بهذه الآية ، وقالوا : لما قال الله تبارك وتعالى : وآتى المال على حبه ذوي القربى ومن
سمى الله معهم ، ثم قال بعد : وأقام الصلاة وآتى الزكاة علمنا أن المال الذي وصف
المؤمنين به أنهم يؤتونه ذوي القربى ، ومن سمى معهم غير الزكاة التي ذكر أنهم يؤتونها
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 133
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٣