عرض بعض آراء المتكلمين وبخاصة المعتزلة . . . ولم يكثر لأنه سلفي الصبغة
تحري جهده أن تكون مصادره في التفسير موثوقا بها لذلك لم يدخل في كتابه شيئا عن
الكلبي ، ولا مقاتل ، ولا الواقدي لأنهم في نظره متهمون . . .
منهجه : لما كان اعتماده على التفسير بالمأثور هو الطابع المميز لتفسيره لذلك :
1 - اتبع طريقة الاسناد في سلاسل الروايات ، لذا كان تفسيره سجلا لما اثر من آثر من آراء ،
وغالبا ما يلخص الفكرة العامة . . . ويعقب عليها بذكر الروايات التي قد تختلف في
التفصيل والايجاز .
2 - وتجنب التفسير بالرأي : وعقد فصلا في كتابه ، ذكر فيه بعض الأخبار التي
رويت بالنهي عن القول بالتفسير بالرأي ، والتزم هذا الأسلوب في كتابه . . . حيث أنحى
باللائمة على القول بالرأي ومما يزيد ذلك ما جاء في تفسيره : فالقائل في تأويل كتاب الله
الذي لا يدرك علمه إلا ببيان من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الذي جعل إليه بيانه ، قائل بما لا يعلم وإن
وافق قيله ذلك في تأويله ما أراد الله به من معناه ، لان القائل فيه بغير علم ، قائل على الله ما
لا علم له ( 1 )
3 - دقة الاسناد : كان رحمه الله أمينا دقيقا في ذكر السند وفي تسجيل أسماء الرواة ،
لأنه اتصل بكثير من العلماء وسمع منهم ، فإذا كان قد سمع هو وغيره قال : حدثنا . . .
وإذا كان قد سمع وحده قال : حدثني . . .
وإذا نسي واحدا من سلسلة الرواية صرح بنسيان اسمه ( 2 )
4 - الاستعانة بعلم اللغة : هذا وقد مكنه علمه باللغة وأساليب استعمالها أن يفضل
معنى للكلمة على معنى آخر تحتمله ، ومن ذلك قوله تعالى : ( تبارك الذي جعل في
السماء بروجا )
يعني بالبروج القصور . . . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال :
هي قصور في السماء ، لان ذلك كلام العرب . منه ( ولو كنتم في بروج مشيدة ) ومنها
قول الأخطل :
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 1 / 27 .
( 2 ) الطبري للدكتور الخوفي 1 / 27 ، من سلسلة اعلام العرب رقم 13 .
هكذا هو الاسم العلمي لتفسير الطبري كما سماه مؤلفه .