الطبري المفسر
علوم ثلاثة لا يذكر الطبري إلا مقرونا بها كلها : التفسير ، والتاريخ ، والفقه .
وكتابه : ( جامع البيان عن تأويل آي القرآن ) كما سماه ، ألفه في أواخر القرن الثالث ،
وذكر أنه أملاه على تلاميذه من سنة 283 - 290 ه .
وقد حوى ابن جرير جميع تراث التفسير الذي تفرق قبله في كتب صغيرة منذ عصر
عبد الله بن عباس - وهو أبو التفسير بالمأثور كما يلقب - وإلى النصف الأول من القرن
الثالث الهجري .
وروى الخطيب البغدادي أن الطبري قال لأصحابه : أتنشطون لتفسير القرآن ؟ قالوا :
كم يكون قدره ؟ قال : ثلاثون ألف ورقة ، فقالوا : هذا مما ينفي الأعمار قبل تمامه ،
فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة ؟ وكتاب التفسير هذا لم يصنف أحد مثله .
قال أبو حامد الأسفراييني : لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له كتاب تفسير ابن
جرير لم يكن ذلك كثيرا .
وقال ابن خزيمة ، وقد نظر في تفسير الطبري : قد نظرت فيه من أوله إلى آخره ، وما
أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير ( 1 ) .
مصادر : الطابع المميز لتفسير الطبري اعتماده على المأثور عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى آراء
الصحابة والتابعين .
ثم أضاف إلى التفسير بالمأثور ما عرف في عصره من نحو ولغة وشعر ،
كما رجع إلى القراءات وتخير منها ، ورجح ما تخيره ،
استعان بكتب الفقه فعرض كثيرا من آراء الفقهاء في مناسباتها ، واستعان بكتب
التاريخ . . . فنقل عن ابن إسحاق وغيره ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التاريخ 1 / 45 .
( 2 ) تاريخ بغداد ح 2 / 163 .