قال : قال عطاء : سمعت عبيد بن عمير يقول : وأرنا مناسكنا قال : أرنا مذابحنا .
وقال آخرون : وأرنا مناسكنا بتسكين الراء . وزعموا أن معنى ذلك : وعلمنا ودلنا
عليها ، لا أن معناها أرناها بالابصار . وزعموا أن ذلك نظير قول حطائط بن يعفر أخي
الأسود بن يعفر :
أريني جوادا مات هزلا لأنني * أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا
يعني بقوله أريني : دليني عليه وعرفيني مكانه ، ولم يعن به رؤية العين . وهذه قراءة
رويت عن بعض المتقدمين . ذكر من قال ذلك :
1706 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال عطاء : أرنا مناسكنا أخرجها لنا ، علمناها .
1707 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن
جريج ، قال : قال ابن المسيب : قال علي بن أبي طالب : لما فرغ إبراهيم من بناء البيت ،
قال : فعلت أي رب فأرنا مناسكنا ، أبرزها لنا ، علمناها فبعث الله جبريل فحج به .
والقول واحد ، فمن كسر الراء جعل علامة الجزم سقوط الياء التي في قول القائل
أرنيه ، أرنه وأقر الراء مكسورة كما كانت قبل الجزم . ومن سكن الراء من أرنا توهم أن
إعراب الحرف في الراء فسكنها في الجزم كما فعلوا ذلك في لم يكن ولم يك . وسواء كان
ذلك من رؤية العين ، أو من رؤية القلب . ولا معنى لفرق من فرق بين رؤية العين في ذلك
ورؤية القلب .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 771
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٧١