فرغ إبراهيم وإسماعيل من بنيان البيت أمره الله أن ينادي فقال : وأذن في الناس
بالحج فنادى بين أخشبي مكة : يا أيها الناس إن الله يأمركم أن تحجوا بيته . قال :
فوقرت في قلب كل مؤمن ، فأجابه كل من سمعه من جبل أو شجر أو دابة : لبيك لبيك
فأجابوه بالتلبية : لبيك اللهم لبيك وأتاه من أتاه . فأمره الله أن يخرج إلى عرفات ونعتها
فخرج فلما بلغ الشجرة عند العقبة استقبله الشيطان ، فرماه بسبع حصيات يكبر مع كل
حصاة ، فطار فوقع على الجمرة الثانية أيضا ، فصده فرماه وكبر ، فطار فوقع على الجمرة
الثالثة ، فرماه وكبر . فلما رأى أنه لا يطيقه ، ولم يدر إبراهيم أين يذهب ، انطلق حتى أتى ذا
المجاز ، فلما نظر إليه فلم يعرفه جاز فلذلك سمي ذا المجاز . ثم انطلق حتى وقع بعرفات ،
فلما نظر إليها عرف النعت ، قال : قد عرفت فسميت عرفات . فوقف إبراهيم بعرفات .
حتى إذا أمسى ازدلف إلى جمع ، فسميت المزدلفة . فوقف بجمع . ثم أقبل حتى أتى
الشيطان حيث لقيه أول مرة فرماه بسبع حصيات سبع مرات ، ثم أقام بمنى حتى فرغ من
الحج وأمره . وذلك قوله : وأرنا مناسكنا .
وقال آخرون ممن قرأ هذه القراءة : المناسك المذابح . فكان تأويل هذه الآية على
قول من قال ذلك : وأرنا كيف ننسك لك يا ربنا نسائكنا فنذبحها لك . ذكر من قال ذلك :
1703 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن
جريج ، عن عطاء : وأرنا مناسكنا قال : ذبحنا .
* - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن ابن
جريج ، عن عطاء ، قال : مذابحنا .
1704 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد مثله .
* - حدثنا المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد مثله .
1705 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 770
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٧٠