ورجال قعود ورجل جالس ورجال جلوس فكذلك رجل ساجد ورجال سجود . وقيل : بل
عنى بالركع السجود : المصلين . ذكر من قال ذلك :
1664 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن أبي بكر الهذلي ، عن عطاء :
والركع السجود قال : إذا كان يصلي فهو من الركع السجود .
1665 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : والركع
السجود أهل الصلاة . وقد بينا فيما مضى بيان معنى الركوع والسجود ، فأغنى ذلك عن
إعادته ههنا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله
واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ) *
يعني تعالى ذكره بقوله : وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا : واذكروا إذ قال
إبراهيم : رب اجعل هذا البلد بلدا آمنا ، يعني بقوله : آمنا : آمنا من الجبابرة وغيرهم أن
يسلطوا عليه ، ومن عقوبة الله أن تناله ، كما تنال سائر البلدان ، من خسف ، وانتقال ،
وغرق ، وغير ذلك من سخط الله ومثلاته التي تصيب سائر البلاد غيره . كما :
1666 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر
لنا أن الحرم حرم بحياله إلى العرش ، وذكر لنا البيت هبط مع آدم حين هبط ، قال الله له :
أهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي فطاف حوله آدم ومن كان بعده من
المؤمنين ، حتى إذا كان زمان الطوفان حين أغرق الله قوم نوح رفعه وطهره ولم تصبه عقوبة
أهل الأرض ، فتتبع منه إبراهيم أثرا فبناه على أساس قديم كان قبله .
فإن قال لنا قائل : أو ما كان الحرم آمنا إلا بعد أن سأل إبراهيم ربه له الأمان ؟
قيل له : لقد اختلف في ذلك ، فقال بعضهم : لم يزل الحرم آمنا من عقوبة الله وعقوبة
جبابرة خلقه ، منذ خلقت السماوات والأرض . واعتلوا في ذلك بما :
1667 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس ابن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، قال :
حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري ، قال : سمعت أبا شريح الخزاعي يقول : لما افتتحت
مكة قتلت خزاعة رجلا من هذيل ، فقام رسول الله ( ص ) خطيبا فقال : يا أيها الناس إن الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 752
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٥٢