ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ؟ قالوا : فلو كان إبراهيم هو الذي حرم
الحرم أو سأل ربه تحريمه لما قال : عند بيتك المحرم ، عند نزوله به ، ولكنه حرم قبله ،
وحرم بعده .
وقال آخرون : كان الحرم حلالا قبل دعوة إبراهيم كسائر البلاد غيره ، وإنما صار
حراما بتحريم إبراهيم إياه ، كما كانت مدينة رسول الله ( ص ) حلالا قبل تحريم رسول الله ( ص )
إياها .
قالوا : والدليل على ما قلنا من ذلك ما :
1669 - حدثنا به ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن
أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إن إبراهيم حرم بيت الله
وأمنه ، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يصاد صيدها ولا تقطع عضاهها
1670 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : ثنا عبد الرحيم الرازي ، سمعت
أشعث ، عن نافع ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) : إن إبراهيم كان عبد الله
وخليله ، وإني عبد الله ورسوله ، وإن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها
عضاها وصيدها ، ولا يحمل فيها سلاح لقتال ، ولا يقطع منها شجر إلا لعلف بعير .
1671 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا قتيبة بن سعيد ، قال : ثنا بكر بن مضر ، عن ابن
الهاد ، عن أبي بكر بن محمد ، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، عن رافع بن خديج ، قال :
قال رسول الله ( ص ) : إن إبراهيم حرم مكة ، وإني أحرم المدينة ما بين لابتيها . وأما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 754
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٥٤