فمعنى الآية : وأمرنا إبراهيم وإسماعيل بتطهير بيتي للطائفين . والتطهير الذي
أمرهما الله به في البيت ، هو تطهيره من الأصنام وعبادة الأوثان فيه ومن الشرك بالله .
فإن قال قائل : وما معنى قوله : وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي
للطائفين وهل كان أيام إبراهيم قبل بنائه البيت بيت يطهر من الشرك وعبادة الأوثان في
الحرم ، فيجوز أن يكونا أمرا بتطهيره ؟ قيل : لذلك وجهان من التأويل ، قد كان لكل واحد
من الوجهين جماعة من أهل التأويل ، أحدهما : أن يكون معناه : وعهدنا إلى إبراهيم
وإسماعيل أن ابنيا بيتي مطهرا من الشرك والريب ، كما قال تعالى ذكره : أفمن أسس بنيانه
على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار ، فكذلك قوله :
وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي أي ابنيا بيتي على طهر من الشرك بي
والريب . كما :
1650 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط عن
السدي : وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي يقول : ابنيا بيتي . فهذا أحد
وجهيه ، والوجه الآخر منهما أن يكونا أمرا بأن يطهرا مكان البيت قبل بنيانه والبيت بعد
بنيانه مما كان أهل الشرك بالله يجعلونه فيه على عهد نوح ومن قبله من الأوثان ، ليكون ذلك
سنة لمن بعدهما ، إذ كان الله تعالى ذكره قد جعل إبراهيم إماما يقتدي به من بعده . كما :
1651 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : أن
طهرا قال : من الأصنام التي يعبدون التي كان المشركون يعظمونها .
1652 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا سفيان ، عن
ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير : أن طهرا بيتي للطائفين قال : من الأوثان
والريب .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ،
عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، مثله .
1653 - حدثني أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ،
عن مجاهد ، قال : من الشرك .
1654 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا أبو إسرائيل ، عن أبي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 749
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٤٩