1641 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه ، ولقد
تكلفت هذه الأمة شيئا مما تكلفته الأمم قبلها ، ولقد ذكر لنا بعض من رأى أثر عقبه
وأصابعه ، فيها فما زالت هذه الأمم يمسحونه حتى اخلولق وانمحى .
1642 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : واتخذوا
من مقام إبراهيم مصلى فهم يصلون خلف المقام .
1643 حدثني يونس ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : واتخذوا
من مقام إبراهيم مصلى وهو الصلاة عند مقامه في الحج . والمقام : هو الحجر الذي كانت
زوجة إسماعيل وضعته تحت قدم إبراهيم حين غسلت رأسه ، فوضع إبراهيم رجله عليه
وهو راكب ، فغسلت شقه ثم رفعته من تحته وقد غابت رجله في الحجر ، فوضعته تحت
الشق الآخر فغسلته ، فغابت رجله أيضا فيه ، فجعلها الله من شعائره ، فقال : واتخذوا من
مقام إبراهيم مصلى .
وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا ما قاله القائلون إن مقام إبراهيم : هو المقام
المعروف بهذا الاسم ، الذي هو في المسجد الحرام لما روينا آنفا عن عمر بن الخطاب ،
ولما :
1644 - حدثنا يوسف بن سليمان ، قال : ثنا حاتم بن إسماعيل ، قال : ثنا جعفر بن
محمد ، عن أبيه ، عن جابر قال : استلم رسول الله ( ص ) الركن ، فرمل ثلاثا ومشى أربعا ، ثم
تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين
البيت فصلى ركعتين . فهذان الخبران ينبئان أن الله تعالى ذكره إنما عنى بمقام إبراهيم
الذي أمرنا الله باتخاذه مصلى هو الذي وصفنا . ولو لم يكن على صحة ما اخترنا في تأويل
ذلك خبر عن رسول الله ( ص ) ، لكان الواجب فيه من القول ما قلنا وذلك أن الكلام محمول
معناه على ظاهره المعروف دون باطنه المجهول ، حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك مما
يجب التسليم له .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 747
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٤٧