على دينه ، وتصديق رسوله محمد ( ص ) فقال : يا بني إسرائيل اذكروا أيادي لديكم ،
وصنائعي عندكم ، واستنقاذي إياكم من أيدي عدوكم فرعون وقومه ، وإنزالي عليكم المن
والسلوى في تيهكم ، وتمكيني لكم في البلاد ، بعد أن كنتم مذللين مقهورين ، واختصاصي
الرسل منكم ، وتفضيلي إياكم على عالم من كنتم بين ظهرانيه ، أيام أنتم في طاعتي باتباع
رسولي إليكم ، وتصديقه وتصديق ما جاءكم به من عندي ، ودعوا التمادي في الضلال
والغي .
وقد ذكرنا فيما مضى النعم التي أنعم الله بها على بني إسرائيل ، والمعاني التي ذكرهم
جل ثناءه من آلائه عندهم ، والعالم الذي فضلوا عليه فيما مضى قبل ، بالروايات والشواهد ،
فكر هنا تطويل الكتاب بإعادته ، إذ كان المعنى في ذلك في هذا الموضع وهنالك واحدا .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا
هم ينصرون ) *
وهذه الآية ترهيب من الله جل ثناؤه للذين سلفت عظته إياهم بما وعظهم به في الآية
قبلها . يقول الله لهم : واتقوا يا معشر بني إسرائيل المبدلين كتابي وتنزيلي ، المحرفين
تأويله عن وجهه ، المكذبين برسولي محمد ( ص ) ، عذاب يوم لا تقضي فيه نفس عن نفس
شيئا ، ولا تغني عنها غناء ، أن تهلكوا على ما أنتم عليه من كفركم بي ، وتكذيبكم رسولي ،
فتموتوا عليه فإنه يوم لا يقبل من نفس فيما لزمها فدية ، ولا يشفع فيما وجب عليها من حق
لها شافع ، ولا هم ينصرهم ناصر من الله إذا انتقم منها بمعصيتها إياه .
وقد مضى البيان عن كل معاني هذه الآية في نظيرتها قبل ، فأغنى ذلك عن إعادته في
هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي
قال لا ينال عهدي الظالمين ) *
يعني جل ثناؤه بقوله : وإذ ابتلى وإذا اختبر ، يقال منه : ابتليت فلانا أبتليه ابتلاء .
ومنه قول الله عز وجل وابتلوا اليتامى يعني به : اختبروهم . وكان اختبار الله تعالى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 729
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٢٩