ذكره إبراهيم اختبارا بفرائض فرضها عليه ، وأمر أمره به ، وذلك هو الكلمات التي أوحاهن
إليه وكلفه العمل بهن امتحانا منه له واختبارا .
ثم اختلف أهل التأويل في صفة الكلمات التي ابتلى الله بها إبراهيم نبيه وخليله
صلوات الله عليه ، فقال بعضهم : هي شرائع الاسلام ، وهي ثلاثون سهما . ذكر من قال
ذلك :
1577 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس في قوله : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات قال : قال ابن عباس : لم يبتل
أحد بهذا الدين فأقامه إلا إبراهيم ، ابتلاه الله بكلمات فأتمهن قال : فكتب الله له البراءة ،
فقال : وإبراهيم الذي وفى قال : عشر منها في الأحزاب ، وعشر منها في براءة ،
وعشر منها في المؤمنين وسأل سائل وقال : إن هذا الاسلام ثلاثون سهما .
1578 - حدثنا إسحاق بن شاهين ، قال : ثنا خالد الطحان ، عن داود ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس ، قال : ما ابتلي أحد بهذا الدين فقام به كله غير إبراهيم ابتلي بالاسلام
فأتمه ، فكتب الله له البراءة ، فقال : وإبراهيم الذي وفى فذكر عشرا في براءة ، فقال :
التائبون العابدون الحامدون إلى آخر الآيات ، وعشرا في الأحزاب : إن المسلمين
والمسلمات ، وعشرا في سورة المؤمنين ، إلى قوله : والذين هم على صلواتهم
يحافظون ، وعشرا في سأل سائل : والذين هم على صلاتهم يحافظون .
1579 - حدثنا عبيد الله بن أحمد بن شبرمة ، قال : ثنا علي بن الحسن ، قال : ثنا
خارجة بن مصعب ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : الاسلام ثلاثون
سهما ، وما ابتلي بهذا الدين أحد فأقامه إلا إبراهيم ، قال الله وإبراهيم الذي وفى
فكتب الله له براءة من النار .
وقال آخرون : هي خصال عشر من سنن الاسلام . ذكر من قال ذلك :
1580 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن
ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات قال : ابتلاه الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 730
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٣٠