* - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها
قال : هو بختنصر وأصحابه خرب بيت المقدس ، وأعانه على ذلك النصارى .
1512 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ومن أظلم
ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها قال : الروم ، كانوا ظاهروا
بختنصر على خراب بيت المقدس ، حتى خربه وأمر به أن تطرح فيه الجيف وإنما أعانه
الروم على خرابه من أجل أن بني إسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا .
وقال آخرون : بلى عنى الله عز وجل بهذه الآية مشركي قريش ، إذ منعوا
رسول الله ( ص ) من المسجد الحرام . ذكر من قال ذلك :
1513 - حدثني يونس ابن عبد الأعلى ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في
قوله : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها قال : هؤلاء
المشركون ، حين حالوا بين رسول الله ( ص ) يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة حتى نحر هديه
بذي طوى وهادنهم ، وقال لهم : ما كان أحد يرد عن هذا البيت . وقد كان الرجل يلقى
قاتل أبيه أو أخيه فيه فما يصده ، وقالوا : لا يدخل علينا من قتل آباءنا يوم بدر وفينا باق .
وفي قوله : وسعى في خرابها قالوا : إذا قطعوا من يعمرها بذكره ويأتيها للحج والعمرة .
وأولى التأويلات التي ذكرتها بتأويل الآية قول من قال : عنى الله عز وجل بقوله :
ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه النصارى وذلك أنهم هم الذين
سعوا في خراب بيت المقدس ، وأعانوا بختنصر على ذلك ، ومنعوا مؤمني بني إسرائيل من
الصلاة فيه بعد منصرف بختنصر عنهم إلى بلاده .
والدليل على صحة ما قلنا في ذلك : قيام الحجة بأن لا قوم في معنى هذه الآية إلا
أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرناها ، وأن لا مسجد عنى الله عز وجل بقوله : وسعى في
خرابها إلا أحد المسجدين ، إما مسجد بيت المقدس ، وإما المسجد الحرام . وإذ كان
ذلك كذلك ، وكان معلوما أن مشركي قريش لم يسعوا قط في تخريب المسجد الحرام ، وإن
كانوا قد منعوا في بعض الأوقات رسول الله ( ص ) وأصحابه من الصلاة فيه صح وثبت أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 697
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٩٧