1505 - حدثني به المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع ، قال الذين لا يعلمون مثل قولهم قال : وقالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم .
1506 - حدثنا بشر بن سعيد ، عن قتادة : قال الذين لا يعلمون مثل قولهم قال :
قالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم . وقال آخرون بما :
1507 - حدثنا به القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج : قلت لعطاء : من هؤلاء الذين لا يعلمون ؟ قال : أمم كانت قبل اليهود والنصارى ،
وقبل التوراة والإنجيل .
وقال بعضهم : عنى بذلك مشركي العرب ، لأنهم لم يكونوا أهل كتاب فنسبوا إلى
الجهل ، ونفى عنهم من أجل ذلك العلم . ذكر من قال ذلك :
1508 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فهم العرب ، قالوا : ليس محمد ( ص ) على شئ .
والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله أخبر تبارك وتعالى عن قوم
وصفهم بالجهل ، ونفى عنهم العلم بما كانت اليهود والنصارى به عالمين أنهم قالوا بجهلهم
نظير ما قال اليهود والنصارى بعضها لبعض مما أخبر الله عنهم أنهم قالوه في قوله : وقالت
اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ . وجائز أن
يكونوا هم المشركين من العرب ، وجائز أن يكونوا أمة كانت قبل اليهود والنصارى . ولا
أمة أولى أن يقال هي التي عنيت بذلك من أخرى ، إذ لم يكن في الآية دلالة على أي من أي ،
ولا خبر بذلك عن رسول الله ( ص ) ثبتت حجته من جهة نقل الواحد العدل ولا من جهة
النقل المستفيض .
وإنما قصد الله جل ثناؤه بقوله : كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم إعلام
المؤمنين أن اليهود والنصارى قد أتوا من قيل الباطل ، وافتراء الكذب على الله ، وجحود
نبوة الأنبياء والرسل ، وهم أهل كتاب يعلمون أنهم فيما يقولون مبطلون ، وبجحودهم ما
يجحدون من ملتهم خارجون ، وعلى الله مفترون مثل الذي قاله أهل الجهل بالله وكتبه
ورسله الذين لم يبعث الله لهم رسولا ولا أوحى إليهم كتابا .
وهذه الآية تنبئ عن أن من أتى شيئا من معاصي الله على علم منه بنهي الله عنها ،
فمصيبته في دينه أعظم من مصيبة من أتى ذلك جاهلا به لان الله تعالى ذكره عظم توبيخ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 694
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٩٤