معناه : ومن أظلم ممن منع مساجد الله من أن يذكر فيها اسمه ، فتكون أن حينئذ نصبا من
قول بعض أهل العربية بفقد الخافض وتعلق الفعل بها . والوجه الآخر أن يكون معناه : ومن
أظلم ممن منع أن يذكر اسم الله في مساجده ، فتكون أن حينئذ في موضع نصب تكريرا
على موضع المساجد وردا عليه .
وأما قوله : وسعى في خرابها فإن معناه : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر
فيها اسمه ، وممن سعى في خراب مساجد الله . ف سعى إذا عطف على منع .
فإن قال قائل : ومن الذي عني بقوله : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها
اسمه وسعى في خرابها وأي المساجد هي ؟ قيل : إن أهل التأويل في ذلك مختلفون ، فقال
بعضهم : الذين منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه هم النصارى والمسجد بيت
المقدس . ذكر من قال ذلك :
1509 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال :
حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها
اسمه أنهم النصارى .
1510 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى
في خرابها النصارى كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى ، ويمنعون الناس أن يصلوا
فيه .
* - حدثني المثنى قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
وقال آخرون : هو بختنصر وجنده ومن أعانهم من النصارى والمسجد : مسجد بيت
المقدس . ذكر من قال ذلك :
1511 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة قوله :
ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه الآية ، أولئك أعداء الله النصارى ،
حملهم بغض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 696
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٩٦