قالوا : وفي قول الله جل ثناؤه : ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ما ينبئ
عن أن الله تعالى ذكره لم ينس نبيه شيئا مما آتاه من العلم .
قال أبو جعفر : وهذا قول يشهد على بطوله وفساده الاخبار المتظاهرة عن
رسول الله ( ص ) وأصحابه بنحو الذي قلنا .
1466 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سعيد ، عن
قتادة ، قال : حدثنا أنس بن مالك : إن أولئك السبعين من الأنصار الذين قتلوا ببئر معونة
قرأنا بهم وفيهم كتابا : بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا . ثم إن ذلك
رفع .
فالذي ذكرنا عن أبي موسى الأشعري أنهم كانوا يقرءون : لو أن لابن آدم واديين من
مال لابتغى لهما ثالثا ، ولا يملا جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب ثم
رفع وما أشبه ذلك من الاخبار التي يطول بإحصائها الكتاب . وغير مستحيل في فطرة
ذي عقل صحيح ولا بحجة خبر أن ينسي الله نبيه ( ص ) بعض ما قد كان أنزله إليه . فإذا كان
ذلك غير مستحيل من أحد هذين الوجهين ، فغير جائز لقائل أن يقول ذلك غير جائز .
وأما قوله : ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك فإنه جل ثناؤه لم يخبر أنه لا
يذهب بشئ منه ، وإنما أخبر أنه لو شاء لذهب بجميعه ، فلم يذهب به والحمد لله بل إنما
ذهب بما لا حاجة بهم إليه منه ، وذلك أن ما نسخ منه فلا حاجة بالعباد إليه ، وقد قال الله
تعالى ذكره : سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله فأخبر أنه ينسي نبيه منه ما شاء ، فالذي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 670
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٧٠