اللهم وجدناك في كتابنا ولكنا كرهناك لأنك تستحل الأموال وتهريق الدماء فأنزل الله :
من كان عدوا لله وملائكته الآية .
1357 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن حصين بن
عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : إن يهوديا لقي عمر فقال له : إن جبريل
الذي يذكره صاحبك هو عدو لنا . فقال له عمر : من كان عدوا لله وملائكته ورسله
وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين قال : فنزلت على لسان عمر . وهذا الخبر يدل
على أن الله أنزل هذه الآية توبيخا لليهود في كفرهم بمحمد ( ص ) ، وإخبارا منه لهم أن من
كان عدوا لمحمد فالله له عدو ، وأن عدو محمد من الناس كلهم لمن الكافرين بالله
الجاحدين آياته .
فإن قال قائل : أوليس جبريل وميكائيل من الملائكة ؟ قيل : بلى . فإن قال : فما معنى
تكرير ذكرهما بأسمائهما ، وقد مضى ذكرهما في الآية في جملة أسماء الملائكة ؟ قيل :
معنى إفراد ذكرهما بأسمائهما أن اليهود لما قالت : جبريل عدونا وميكائيل ولينا ، وزعمت
أنها كفرت بمحمد ( ص ) من أجل أن جبريل صاحب محمد ( ص ) ، أعلمهم الله أن من كان
لجبريل عدوا ، فإن الله له عدو ، وأنه من الكافرين . فنص عليه باسمه ، وعلى ميكائيل
باسمه ، لئلا يقول منهم قائل : إنما قال الله : من كان عدوا لله وملائكته ورسله ، ولسنا لله
ولا لملائكته ورسله أعداء لان الملائكة اسم عام محتمل خاصا وجبريل وميكائيل غير
داخلين فيه . وكذلك قوله : ورسله فلست يا محمد داخلا فيهم . فنص الله تعالى على
أسماء من زعموا أنهم أعداؤه بأعيانهم ليقطع بذلك تلبيسهم على أهل الضعف منهم ،
ويحسم تمويههم أمورهم على المنافقين . وأما إظهار اسم الله في قوله : فان الله عدو
للكافرين وتكريره فيه ، وقد ابتدأ أول الخبر بذكره فقال : من كان عدوا لله وملائكته
فلئلا يلتبس لو ظهر ذلك بكناية ، فقيل : فإنه عدو للكافرين على سامعه من المعني بالهاء
التي في فإنه أألله أم رسل الله جل ثناؤه ، أم جبريل ، أم ميكائيل ؟ إذ لو جاء ذلك بكناية
على ما وصفت ، فإنه يلتبس معنى ذلك على من لم يوقف على المعنى بذلك لاحتمال
الكلام ما وصفت . وقد كان بعض أهل العربية يوجه ذلك إلى نحو قول الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 617
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦١٧