1359 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق ، قال : حدثني
محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، وعن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال ابن صوريا القطيوني لرسول الله ( ص ) : يا محمد ما جئتنا
بشئ نعرفه ، وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك بها فأنزل الله عز وجل : ولقد أنزلنا
إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون .
* - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال :
حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة ،
عن ابن عباس قال : قال ابن صوريا لرسول الله ( ص ) ، فذكر مثله .
القول في تأويل قوله تعالى : وما يكفر بها إلا الفاسقون .
يعني بقوله جل ثناؤه : وما يكفر بها إلا الفاسقون وما يجحد بها . وقد دللنا فيما
مضى من كتابنا هذا على أن معنى الكفر الجحود بما أغنى عن إعادته هاهنا . وكذلك بينا
معنى الفسق ، وأنه الخروج عن الشئ إلى غيره .
فتأويل الآية : ولقد أنزلنا إليك فيما أوحينا إليك من الكتاب علامات واضحات تبين
لعلماء بني إسرائيل وأحبارهم الجاحدين نبوتك والمكذبين رسالتك أنك لي رسول إليهم
ونبي مبعوث ، وما يجحد تلك الآيات الدالات على صدقك ونبوتك التي أنزلتها إليك في
كتابي فيكذب بها منهم ، إلا الخارج منهم من دينه ، التارك منهم فرائضي عليه في الكتاب
الذي تدين بتصديقه . فأما المتمسك منهم بدينه والمتبع منهم حكم كتابه ، فإنه بالذي أنزلت
إليك من آياتي مصدق . وهم الذين كانوا آمنوا بالله وصدقوا رسوله محمدا ( ص ) من يهود بني
إسرائيل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ) *
اختلف أهل العربية في حكم الواو التي في قوله : أو كلما عاهدوا عهدا فقال
بعض نحويي البصريين : هي أو تجعل مع حروف الاستفهام ، وهي مثل الفاء في قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 619
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦١٩