إلى إضافة جبر وميكا إلى اسم الله الذي يسمى به بلسان العرب دون السرياني
والعبراني ، وذلك أن الال بلسان العرب الله كما قال : ( لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة )
فقال جماعة من أهل العلم : هو الله . ومنه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه لوفد
بني حنيفة حين سألهم عما كان مسيلمة يقول ، فأخبروه ، فقال لهم : ويحكم أين ذهب
بكم والله ، إن هذا الكلام ما خرج من إل ولا بر . يعني من إل : من الله . وقد :
1351 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن سليمان التيمي ، عن
أبي مجلز في قوله : ( ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ) قال : قول جبريل وميكائيل
وإسرافيل ، كأنه يقول حين يضيف ، جبر وميكا وإسرا يقول : عبد الله ، ( ولا
يرقبون في مؤمن إلا ) كأنه يقول : لا يرقبون عز وجل .
القول في تأويل قوله تعالى : ( مصدقا لما بين يديه ) .
يعني جل ثناؤه بقوله : ( مصدقا لما بين يديه ) القرآن . ونصب مصدقا على القطع
من الهاء التي في قوله : ( نزله على قلبك ) . فمعنى الكلام : فإن جبريل نزل القرآن على
قلبك يا محمد مصدقا لما بين يدي القرآن ، يعني بذلك مصدقا لما سلف من كتب الله
أمامه ، ونزلت على رسله الذين كانوا قبل محمد ( ص ) وتصديقه إياها موافقة معانيه معانيها في
الامر باتباع محمد ( ص ) . وما جاء به من عند الله ، وهي تصدقه . كما :
1352 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن
أبي روق عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( مصدقا لما بين يديه ) يقول : لما قبله من الكتب
التي أنزلها الله والآيات والرسل الذين بعثهم الله بالآيات نحو موسى ونوح وهود وشعيب
وصالح وأشباههم من الرسل صلى الله عليهم .
1353 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
( مصدقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل ) .
1354 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله .
القول في تأويل قوله تعالى : ( وهدى وبشرى للمؤمنين ) .
يعني بقوله جل ثناؤه : ( وهدي ) ودليل وبرهان . وإنما سماه الله جل ثناؤه هدى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 615
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦١٥