أعلم الناس ، وإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع .
81 - وحدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرنا شعبة ،
عن عمروا بن مرة ، قال : سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن ، فقال : لا تسألني
عن آية من القرآن وسل من يزعم أنه لا يخفى عليه شئ منه ، يعني عكرمة .
82 - وحدثنا ابن المثنى ، قال : حدثنا سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن عبد الله بن أبي
السفر قال : قال الشعبي : والله ما من آية إلا وقد سألت عنها ، ولكنها الرواية عن الله .
83 - وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن علية ، عن صالح - يعني ابن
مسلم - قال : حدثني رجل ، عن الشعبي ، قال : ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت : القرآن ،
والروح ، والرأي . وما أشبه ذلك بالاخبار ( 1 ) . وقيل له : أما الخبر الذي روي عن
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه لم يكن يفسر من القرآن شيئا إلا آيا تعد ، فإن ذلك مصحح ما قلنا من
القول في الباب الماضي قبل ، وهو أن من تأويل القرآن ما لا يدرك علمه إلا ببيان
الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) . وذكر يفصل جمل ما في آية من أمر الله ونهيه وحلاله وحرامه وحدوده
وفرائضه وسائر معاني شرائع دينه ، الذي هو مجمل في ظاهر التنزيل ، وبالعباد إلى تفسيره
الحاجة ، لا يدرك علم تأويله إلا ببيان من عند الله ، على لسان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وما أشبه
فلا يعلم أحد من خلق الله تأويل ذلك إلا ببيان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وما أشبه
ذلك مما تحويه آي القرآن من سائر حكمه الذي جعل الله بيانه لخلقه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
بتعليم الله إياه ذلك بوحيه إليه ، إما جبريل ، أو مع من شاء من رسله إليه . فذلك هو الآي
التي كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يفسرها لأصحابه بتعليم جبريل إياه ، وهن لا شك آي ذوات عدد .
ومن آي القرآن ما قد ذكرنا أن الله جل ثناؤه استأثر بعلم تأويله ، فلم يطلع على علمه
ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ، ولكنهم يؤمنون بأنه من عنده وأنه لا يعلم تأويله إلا الله .
فأما ما لا بد للعباد من علم تأويله ، فقد بين لهم نبيهم ( صلى الله عليه وسلم ) ببيان الله ذلك له بوحيه مع
جبريل ، وذلك هو المعنى الذي أمره الله ببيانه لهم ، فقال له جل ذكره : ( وأنزلنا إليك
الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) ( 2 ) .
ولو كان تأويل الخبر عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) - أنه كان لا يفسر من القرآن شيئا إلا آيا تعد -
هامش
( 1 ) هذا آخر السؤال الذي بدأ قوله في الصفحة السابقة : " فإن قال لنا قائل : فما أنت قائل فيما . . . " .
( 2 ) سورة النحل ، الآية : 44 .