قال : إن الله قادر أن يجزي بالسيئة السيئة وبالحسنة عشرا . فقال الأعمش : لو أن الذي عند
الكلبي عندي ما خرج مني بحقير ( 1 ) ! !
92 - وحدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : حدثنا علي بن حكيم الأودي ، قال :
حدثنا عبد الله بن بكير ، عن صالح بن مسلم ، قال : مر الشعبي على السدي وهو يفسر ،
فقال : لان يضرب على استك بالطبل ، خير لك من مجلسك هذا .
93 - وحدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : حدثني علي بن حكيم ، قال : حدثنا
شريك ، عن مسلم بن عبد الرحمن النخعي : قال : كنت مع إبراهيم ، فرأى السدي : فقال :
أما أنه يفسر تفسير القوم .
94 - حدثنا ابن البرقي ، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، قال : سمعت سعيد بن
بشير ، يقول عن قتادة ، قال : ما أرى أحدا يجري مع الكلبي في التفسير في عنان ( 2 ) .
قال أبو جعفر : قد قلنا فيما مضى من كتابنا هذا في وجوه تأويل القرآن ، وأن تأويل
جميع القرآن على أوجه ثلاثة :
أحدها لا سبيل إلى الوصول إليه : وهو الذي استأثر الله بعلمه وحجب علمه عن
جميع خلقه ، وهو أوقات ما كان من آجال الأمور الحادثة التي أخبر الله في كتابه أنها كائنة ،
مثل وقت قيام الساعة ، ووقت نزول عيسى ابن مريم ، ووقت طلوع الشمس من مغربها ،
والنفخ في الصور ، وما أشبه ذلك .
والوجه الثاني : ما خص الله بعلم تأويله نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) دون سائر أمته ، وهو ما فيه مما بعباده
إلى علم تأويله الحاجة ، فلا سبيل لهم إلى علم ذلك إلا ببيان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لهم تأويله .
والثالث منها : ما كان علمه عند أهل اللسان الذي نزل به القرآن ، وذلك علم تأويل
عربيته وإعرابه ، لا يوصل إلى علم ذلك إلا من قبلهم . فإذا كان ذلك كذلك ، فأحق
المفسرين بإصابة الحق في تأويل القرآن الذي علم تأويله للعباد السبيل ، أوضحهم
حجة فيما تأول وفسر ، مما كان تأويله إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دون سائر أمته من أخبار
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الثابتة عنه ، إما من وجه النقل المستفيض فيما وجد فيه من ذلك عنه النقل
هامش
( 1 ) سيأتي هذا الأثر في تفسير الآية 20 من سورة غافر ، وفيه : " ما خرج مني إلا بحقير " .
( 2 ) أي لا يجاريه أحد . والعنان : سير اللجام الذي تمسك به الدابة ، وهو طاقان مستويان . ويقال : هما يجريان
في عنان : إذا استويا في فضل أو غيره .