* - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا فضيل ، عن
عطية ، مثله .
1248 - حدثت عن المنجاب ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن
الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : وقالوا قلوبنا غلف قال : مملوءة علما لا تحتاج
إلى محمد ( ص ) ولا غيره .
والقراءة التي لا يجوز غيرها في قوله : قلوبنا غلف هي قراءة من قرأ غلف
بتسكين اللام بمعنى أنها في أغشية وأغطية لاجتماع الحجة من القراء وأهل التأويل على
صحتها ، وشذوذ من شذ عنهم بما خالفه من قراءة ذلك بضم اللام . وقد دللنا على أن ما
جاءت به الحجة متفقة عليه حجة على من بلغه ، وما جاء به المنفرد فغير جائز الاعتراض به
على ما جاءت به الجماعة التي تقوم بها الحجة نقلا وقولا وعملا في غير هذا الموضع ،
فأغنى ذلك عن إعادته في هذا المكان .
القول في تأويل قوله تعالى : بل لعنهم الله بكفرهم .
يعني جل ثناؤه بقوله : بل لعنهم الله : بل أقصاهم الله وأبعدهم وطردهم وأخزاهم
وأهلكهم بكفرهم وجحودهم آيات الله وبيناته ، وما ابتعث به رسله ، وتكذيبهم أنبياءه .
فأخبر تعالى ذكره أنه أبعدهم منه ومن رحمته بما كانوا يفعلون من ذلك . وأصل اللعن :
الطرد والابعاد والاقصاء ، يقال : لعن الله فلانا يلعنه لعنا وهو ملعون ، ثم يصرف مفعول
فيقال هو لعين ومنه قول الشماخ بن ضرار :
ذعرت به القطا ونفيت عنه * مكان الذئب كالرجل اللعين
قال أبو جعفر : في قول الله تعالى ذكره : بل لعنهم الله بكفرهم تكذيب منه
للقائلين من اليهود : قلوبنا غلف لان قوله : بل دلالة على جحده جل ذكره ، وإنكاره
ما ادعوا من ذلك إذ كانت بل لا تدخل في الكلام إلا نقضا لمجحود .
فإذا كان ذلك كذلك ، فبين أن معنى الآية : وقالت اليهود قلوبنا في أكنة مما تدعونا
إليه يا محمد . فقال الله تعالى ذكره : ما ذلك كما زعموا ، ولكن الله أقصى اليهود وأبعدهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 574
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٧٤